الثلاثاء، 28 يناير 2014

أين الله؟


مختصرة جداً، هي مجرد نقاش بين النفس والذات، غداً ربما أغيره، وبعد الغد أعود أتشبث بقولي هذا، فهو علّام الغيوب، والإنسان يوم كامل يغشاه الليل والنهار..


أن تروي قصة ابراهيم عليه السلام بنفسك


خارجاً إلى العراء في ليلةٍ قمراء، تنشد القمر أن يروي ظمأك للحياة، لكنه حين استبدت بك النجوى أفل! بقيت ساهراً ساهماً إلى ما بعد طلوعها، فغشي بصرك من نورها، ما أشد قوتها وسطوعها علها تكون هي ربي، مهلاً هي سترحل بالمساء ليحل بعدها القمر.

ترى هل هما شريكان؟ إله وإله، ألا يختلفان؟ مَن الذي يفض نزاعهما؟ لا بد أن يكون هذا هو الله فهو اكبر منهما وأكثر حكمة.
هل يكون الله الأرض أم السماء؟
ربما يكون الأرض فهما يطلان عليه مرتين في اليوم يلقيان التحية، ويغيب القمر في بعض الأيام، لماذا؟ أحياناً في الشتاء تفسد الغيوم هذي اللقاءات، ربما وقتها ترغب الأرض بالراحة أثناء شطفها بالماء.

ربما إذن الله هو السماء، لكن لماذا يمتلئ ثوبه بالقناديل مساءً؟ أظنه لا يشبهه شبيه، فليس بشراً لأننا مكررون، هو أعظم، أكبر من كل هذا وهذا سبب أننا لا نراه بوضوح!


ماذا بعد؟ تبني قاعدة الأفكار، ثم الإيمان ثم تستعد للانتقاد والتفكر.

"لم يتم أبداً"

السبت، 25 يناير 2014

لا تخافوا من جواد!



لا تخافوا من جواد

هذي المرة كانت وجهة العائلة إلى الملاهي المجاور للبحر، الأبناء الثلاثة والبنت يستعدون للابتهاج بعد اسبوعين صعبين من امتحانات الابتدائية، والصغير جواد الذي لم يبلغ الرابعة في حضن أمه، بدأوا جولة تفحصية لاختيار اللعبة المناسبة، اختاروا أخيراً الأفعوانية ستصعد الأم مع البنت وأخوتها وتترك جواد لتهتم به فتاة تنتظر دورها بعد أن ينزلوا من اللعبة.
بدأت لينا تشعر بالدوار، محمد لا يريدها أن تتوقف والأم تحاول تهدئتهم، غفلت الفتاة بالأسفل عن جواد، تدحرج ماشياً إلى الحافة الصغيرة التي تفصل الملاهي عن البحر، تملؤها الطحالب والنباتات التي تنمو على الأسطح الرطبة، حاول بجهد أن يقف على الحافة –حافة العالم- انزلقت قدم جواد الصغير، الماء تحته ليس عميقاً بذلك القدر الذي يغرق شخصاً بالغ، لكن طول الطفل لم يتجاوز المتر الواحد، أخذ الماء يحاول اختراق حصون الطفل والتسلل لداخل رئتيه، الهواء يخرج من الأماكن بسهولة، ألا يشعر بمحنة الطفل ويفصل الماء عنه؟! جواد يخب ويعب الماء يحاول الامساك بالصخرة تنزلق يداه وتعلق بها الطحالب والجزيئات الخضراء، اختار أن يضع يده على فمه ليمنع دخول الماء ويحاول التنفس بصعوبة، تراخت عضلات الصغير ويبدوا أنه استسلم أخيراً حين تنبه أحد الزوار له وانتشله من الماء.
نزل الأطفال بعد عدة دورات كرروها كثيراً، الزائر النحيل كان يمسك الطفل المتعب يبحث عن أهله، هرعت إليه أمه بحثت مطولاً مع الزائر عن المسعفين الذين يعملون في الملاهي، تأخروا كثيراً، تنفس الطفل ليس سليماً أبداً اختلط هواء امه بهوائه كانت الطحالب والفطريات تعلق بالهواء بسهولة وتزعج التنفس، الممرض لم يكن يعلم ما يفعل ناول الطفل منوم لحين نقله للمشفى أو وصول المساعدة، اتصلت بالأب بالكاد فهم وانتابه الذعر من سعالها الموصول.
بعد نصف ساعة وصل الأب للمكان، كانت معه اخت زوجته نائلة أخذت الأطفال الأربعة، جاء الطبيب فوجد أنه من العبث إيقاظ الطفل فالرئتين تآكلتا وليس من الهيّن تنظيفها من الفطريات التي تنتشر بسرعة بواسطة الأبواغ المليئة بالبذور الصغيرة التي تحب الالتصاق، ولا أسهل من الالتصاق بغشاء الرئتين، كان من الممكن علاج الأم لكنها رفضت مالت نحو طفلها الساجي على الطاولة الباردة واستمرت بالبكاء المصحوب بسعال، كاد الأب أن يصاب بالجنون لم يتوقع في أسوأ الحالات أن يحدث مكروه للصغير والأم معاً، في المكان القريب كان يوجد صندوق خشبي كبير وضعت الأم فيه طفلها الصغير، وأرادت بإصرار عجيب أن تضع طفلها فيه فوق المصطبة التي تتوسط الشاطئ تحت الماء!
جاء الزورق السريع، ركبت الأم واختها والأب، معهم الصندوق، وضعوا الطفل وحاجياته فيه، وثبتوه فوق المصطبة، كان بارزاً لا تدخله الماء, انصرفت الخالة لترعى الأطفال الأربعة، أما الزوج بقي مع الأم المسكينة كانت تبدوا كأنه تلفظ أنفاسها الأخيرة، بدا مخبولاً تماماً لا يدري ما يصدق أو يكذب. ذهب بها إلى المشفى تاركاً الطفل الغريق في الصندوق.
في المشفى بدأت جراحة عاجلة للأم، ماذا سيفعلون بالرئتين؟! كانت دقائق العفن تنتشر بسهولة وتعلق على السطح الرقيق  للرئتين، فارقت الحياة زوجته أيضاً، سمحوا له بالبقاء معها، بيّن له الطبيب أنه لن يغلق جراح العملية، لأنه لا جدوى فقد فارقت الحياة، بكى قليلاً ثم بدا ساهماً في شيء ما انهمك به، قبل أن يأخذوها للتحضير لجنازة اليوم التالي.
شيعوا جنازة الأم والطفل الذي كما أرادت أعادوه وصندوقه للبحر! بعد اسبوع لا حزن يفوق هذه العائلة بقيت الخالة تعتني بهم والأب يروح جيئة وذهاباً لا أحد يدري بما يشغله، تذكر أن ابنته لينا لم ترَ أمها وأخيها للمرة الأخيرة، قفز أمامهم قائلاً تعالوا سنذهب لنزور أمكم وجواد! الأب، الأطفال الأربعة، والخالة، كانوا مستغربين يسيرون خلفه وصلوا أخيراً للشاطئ استقلوا بعدها زورقاً إلى القاعدة الإسمنتية التي تحمل رفات أخيه جواد، الصندوق الخشبي سهل الفتح، يشبه صندوق كنز نسي صاحبه أن يذع عليه القفل، فتح الصندوق كان الفطر والنباتات الخضراء قد غزت قلب الصندوق بشكل شبه كامل وغطت جسد الطفل، بجانبه كان بالإضافة لملابسه والحلوى الخاصة به، خرقة بيضاء تلف شيئاً ما! جعلهم جميعاً ينظرون للطفل الصغير "لماذا فعل هذا؟"، ثم بدأ يفك اللفة البيضاء كانت تحمل نسيح شبه متآكل ويحوي بعض الأخضر، قال بصوت مسموع للجميع: هذه هي الرئتين الخاصة بأمكم، لم أشأ أن تدفن بالقبر ففيهما تنفست هوائنا، حملهما وبدأ ينفخ فيهما، مثل بالونين متصلين ببعض، حينها تأكدت الخالة أن الأب فقد عقله تماماً، كان الموقف سوريالي تماماً بالنسبة للأطفال، بعد إصرار الخالة عادو للبيت، تقرر فيما بعد أن تبقى الطفلة مع خالتها، التي ستأتي من وقت لآخر لتعتني بالأولاد الثلاثة وأبيهم.
مرت ثلاثة عقود على الحادثة...
تغير الكثير في تلك المدينة، أصبح الشاطئ مكان مزدحم بالسياح وهواة التزلج على الماء، بعض الشباب المتهورون ركبوا مركبات مائية، عدة فتيات وشباب بدا عليهم الحماس، اتفقوا أن الفائز هو من يصل للقاعدة الاسمنتية ويفتح الصندوق الخشبي الذي يقع في عرض البحر أولاً!
كانت أسرعهم فتاة سماء مكتنزة، وصلت إلى القاعدة قفزت نحو الصندوق خوفاً من أن يلحقها أحد أصدقائها، كان الصندوق مغلق بقوة بفعل الزمن والصدأ الذي طال حوافه المعدنية، فتحته أخيراً مطلقة صيحة النصر، خرج المارد من القمقم! وقف من الصندوق شيء يكسوه الأخضر المسود يشبه جسد طفل قصير لا يتجاوز خمس سنوات كما خمنت، قفز خارج الصندوق دافعاً إياها نحو الماء، كان المشهد مهولاً دب الذعر في قلوب جميع من كان يقترب من القاعدة الاسمنتية.


كان ينظر باستغراب للمكان، بدا طافياً فوق الماء يتحرك نحو الشاطئ بسرعة، ترى لماذا ينظر الناس بهذا الشكل ويهربون؟ ناداهم قائلاً: لا تخافوا! لا تخافوا من جواد! وصل الشاطئ، كانت الشرطة قد وصلت المكان وبدأ الجميع يلاحق جواداً. كان لديه من الذكريات ما يذكره بالحي الذي كان يسكن فيه ومكان بيته، فبدأ الرحلة عازماً الوصول للبيت بحثاً عن أمه.
في نفس الوقت الذي كان جواد يحاول الوصول إلي البيت، كان الشرطة تبحث عن سر الصندوق، فأخبرتهم سيدة كانت تسكن قرب المكان القصة كاملة، حتى أن حديثها تخلله البكاء: لو أنني بقيت مع الطفل يومها ما غرق في الماء، توصلت الشرطة فيما بعد لمعرفة اسم عائلة الطفل الغريق، وصل كهل كبير السن، وثلاثة رجال هم أبناءه، وبدأوا يبحثون في الشوارع. توقف جواد أمام متجر ألعاب كانت توجد الكثير من الأقنعة الملونة، وكان هناك رجل يستعرض آلة تقوم بصنع الملابس المطرزة، سأله جواد: كيف تعمل الآلة؟ أجاب الرجل محاولاً إنهاء الحوار مع الطفل المتسخ الغريب: هل ترغب بقطعة مطرزة أستطيع أن أصنع واحدة كما تشــ... قاطعه جواد: لا لا، أريد أن أعرف كيف تعمل الآلة فقط. رأى قريباً من البوابة سيدتين تشبهان صديقاته في الحضانة اقترب قائلاً: هل أنتن منى ولبنى؟ أجبنه بالإيجاب فعرفهن بنفسه، واقترح أن يذهبوا جميعاً للبيت، لكن منى بادر واعتذرت منه متعللة بمشاوير. حين ذهب في اتجاه الشارع العام، همست بأذن لبنى منى: هذا الطفل الذي كان صديقنا هو ميت الآن كيف يمشي بيننا ويتحدث؟!
أحس بخطوات تركض خلفه، فأسرع قدر الإمكان، كان يتعب كثيراً شعر أن بإمكانه السير بخفة والطيران، لكن لا يعرف إلا المشي والركض كما كان يفعل مع أطفال الحي، في طريقة صادفه رضيع يبكي ويبدوا أن أمه منشغلة بمحادثة والده، فناوله لعبته التي سقطت من يده ما أسكت الطفل. مضى بطريقه راكضاً حتى وصل بعد جهد جهيد، انتظر في البيت كثيراً بدا خائفاً من القادمين يبدوا عليهم الكبر وهو لا يذكر محمد أو باسل بهذا العمر، شعروا بوجوده في البيت وبدو غير مبالين، تجرأ وتقدم سائلاً إياهم: أين أمي؟ أريد أن أراها أنا ابنها جواد.
لم يفلح الانتظار بتهدئة جواد، حين صعد لسطح البيت الذي يتكون من طابق واحد، شاهد أمه تسير بالشارع لكن معها طفل يبدوا أنه تعلم المشي حديثاً، قفز نحوها من السطح بدا أنه أصبح يمتلك قدرات جديدة، هل أنتِ أمي؟ أشفقت السيدة عليه كان يبدو متسخاً جداً حتى خيل إليها أنه وهم، أجابته أنها لا تملك طفلاً اسمه جواد، لديها فقط طفل واحد اسمه نبيل هذا الذي يسير معها.
كان باب بيت أم نبيل مواجهاً تماماً لبيت جواد، نافذة عالية جانبية لم يصعد أو يطير لينظر أو يرى، بعد أن أغلقت الباب، وإنما مشى نحو الحائط فعبر من خلالها، شاهد السيدة أم نبيل تبدل ملابسها مغلقة باب غرفتها أمام نبيل الذي يبكي طالباً أمه من خلف الباب، بقي متسمراً مكانه، لماذا لم تسمح لنبيل بالدخول هل هناك عيب أو سوء في الأمر؟ حينها كان جواد غير مرئي تماماً، انتقل بخفة إلى زاوية الغرفة الأخرى عابراً خلف الباب، يمد رأسه بين الحين والآخر ليشاهدها "ما زالت تبدل ملابسها، حقاً تبدو كأمه" كانت تشعر بوجود شخص ما لكن تغالب نفسها وتنكر، علا صياح وبكاء نبيل، شعر جواد بالغضب فهذا الطفل النزق تدعي أمه أنه طفلها، ونسيت جواد ابنها تماماً، لكمه على وجهه فبدأ الطفل بالصراخ وخيط صغير من الدم نزل من أنفه، كان بكاءه مروعاً فخرجت الأم شبه عارية لتجد طفلها ينزف من وجهه، أوقفته قليلاً لترتدي قميصها، لكن هذه المرة ركله في خاصرته، صرخ الطفل هرعت إليه أمه رافعة كنزته بدا تحتها بقعة زرقاء وأثر كدمة قوية!! جن جنونها ارتدت عباءتها من جديد أسرعت نحو مستوصف الحي، ومن خلفها جواد.
سيبقى نبيل تحت المتابعة في المستشفى لحين تحسن حالته، في هذه الأثناء كان أبو نبيل ينقل لسكان الحي تفاصيل مرض ابنه الغريب، وبعض الأحداث التي رافقته في نفس اليوم، حاول محمد أن يتأكد من أبي نبيل أن طفلاً قاطع زوجته في الطريق ظاناً إياها إمه، ربما بدأت الصورة تتضح.
استدعوا الخالة نائلة على عجل، كانت على علم كبير بالدين وربما هي من تستطيع مساعدتهم في حل هذا اللغز الذي يتعلق بأخيهم الميت، وهي من شهدت وفاته وأختها قبل ثلاثين عاماً، وقفت أمام البيت وحدها والجميع ينظر عبر الأزقة والشبابيك عمّا ستسفر محاولاتها، بدأت تنادي بصوت عال، جواد يا بني أين أنت؟! أنا أعرف مكان أمك إن أتيت الآن أدلك عليها..
في هذه الاثناء كان جواد غاضباً جداً في المشفى، كان الطفل المدلل يأخذ كل الاهتمام، اقترب وهو يبدوا غير مرئي، وكان يقرص الطفل من قدميه، فيدب بالصراخ من جديد، لا أحد في المشفى يعرف سبب بكاء الطفل، انتظر ساعات وساعات، حتى ضج بالضجر وترك المشفى نحو بيته من جديد، فاجأه الناس الذين يقفون بين الأزقة مثبتين انظارهم نحو باب منزلهم، هناك تقف عجوز تتكلم بصوت مرتفع، وآخر يقف جانباً يتلفت ببلاهة باسماً بخفة عقل باحثاً عن شيء يتحرك.
انتبه! ان العجوز تقول "جواد"! كان يتغير ظهوره بين اللامرئي أو الرمادي الفاتح أو الواقعي الأخضر المسود، اقترب منها وبدأ يظهر جلياً بالتدريج: من أنت؟ ماذا تريدين؟ ، أخيراً هناك استجابة لقد تعبت من كثرة الوقوف والمناداة، "اسمع يا حبيبي أنا خالتك، أستطيع أن أدلك على مكان أمك إن أطعتني الآن، أنساق معها مطيعاً متسائلاً هل تكذب هذي السيدة أم أنها صادقة.
كان الحديث خلف البيت يدور بين الرجال، عن كيفية إرجاع هذا المسخ لصندوقه في البحر! في البيت كان جواد مع الخالة تحدثه بالكثير عن أمه والطعام الذي كانت امه توصي الخالة عليه، في الواقع بدأ يتذكر، شعر بحركة في الممر وجه حديثه مهدداً: تعلمين يا خالة أنني الآن قوي، أستطيع أن أخرج من الجدار لو حاولتم إمساكي، أريد أمي ولا أريد الأذية. كانت الخالة بارعة جداً في تهدئة الطفل أو الشبح أو المسخ أياً كان.
في الأيام التالية، استطاعت أن تقنعه بمزيد من الانتظار، وهو يقنعها بضرورة خروجه من البيت قليلاً، كان يخرج صباحاً ويعود عصراً ليقضي وقته معها، لا يعرف أحد أين يذهب أو ماذا يفعل، حتى أنها كانت تشاهده طيفاً أبيضاً يخرج بالليل، أرادت أن تعرف دون أن تعرض أحد آخر للخطر، ما زالت تريد أيضاً انتهاء هذا الكابوس بعد أن نصحت أم نبيل بعدم العودة للبيت مؤقتاً هي وطفلها،


....
يتبع
إلى أين يذهب جواد، وكيف ستنتهي هذي المحنة الغريبة؟! 

الخميس، 23 يناير 2014

من هنا وهناك




في- الثالث والعشرون من يناير، السنة الرابعة عشر بعد الألفين.

رغبت بأن اؤجل الكتابة لليوم، إلى ما بعد زيارة أخي العزيز نور الدين، لكن يبدوا أن التشتيت اليوم بلغ مداه، وربما كان التدوين الدائم حل لدرء التفكير وتبعاته من تشتت وضياع للوقت. وقت الصباح اكتنز بتأمل لكن فعلاً أظن تأمل اليوم نوعاً ما فارغ من الكثير من مضمونه الذي أعرفه.
هناك قصة نجاح جميلة لها نافذتين في تويتر وفيسبوك، أيضاً باب عبر التلفاز والإذاعة، أحاوله ان أحزر ما سر النجاح الذي يكمن في كل جملة، وكيف تحافظ على المسار وتتخلص من الشوائب الإنسانية أول بأول، أتابع من بعيد وأحاول أن أتعلم، البراعة والإبداع المتكلف والبسيط في يوتيوب وصوت الغيمة.

لا بد أن تواجه المنغصات في كل الأحوال والأوقات، وهي ليست بذلك السوء فهي الوجه الآخر للسعادة والراحة، لذا فالانشغال يخفف من تعاسة الأشياء ويشبه إلى حد ما شخص خارق لا يتعب ولا يأخذ استراحة إلا لِمَامَاً.

هنا وقد بدأت اجازتي وأخشى الفراغ وتمضية كل وقتي على الانترنت، دون نشاط مثمر وما زلت على وعدي بأن أملأه بأعظم الأشياء على الاطلاق، بعد أن ألغيت موعداً وأظنني أصبت، أنتظر الغد لكن لن أترك اليوم ببساطة، وها أنا أدور في دائرة مفرغة ولا بد أن أنهي ما بدأت من كتب.
بيسان ستكمل لاحقاً..

الآن بقيت ساعة على منتصف الليل ودون كهرباء، وأحمد الله على هذه الفسحة الصغيرة، سأحاول أن ألخص هذا اليوم في الآتي: يبدوا أن حمامة السلام ألقت عليّ اليوم غصن الزيتون، فبقيت على هذا الحال طوال الوقت، مع مصارعة عنيفة للتشتت الذهني الذي يكاد يبطش بقدراتي العقلية.
ليلة أمس أكملت سهرتي مع جاراتي، بالطبع حضرت مع الفتيات سيدات فاضلات لكن لم يكملن المرحلة الابتدائية، حاولت أن ادخل في حوارهن أو أستوعبه كاملاً لكن استسلمت للدوار ووجدتني نمت بينهن. ثم الانتظار اللعين للكهرباء، ياه ما أعظم صبري جاءت أخيراً.
الساعة البيولوجية تعد من أهم أسرار السعادة في الحياة، إن ضبطتها بشكل صحيح ستكون من السعداء بلا شك، لأنها تعكس مدى تنظيمك في الحياة، لذا حاولت النوم عند منتصف الليل على الأقل، فانتظرتني بشوق الساعة السادسة واستقبلتني صباحاً بحفاء وهدوء، لم أرغب بالكلام أو الحوار أو أي شيء السعادة في الصمت والتفكير بهدوء.
أفكر بفتاة وضعت حلمها نصب عينيها، أحبت اللغة الانجليزية والاعلام والآن تحمل هم كبير، لا بد أنها قصة تحمل الكثير من العبر، ولا بد أنها رائعة لتصل إلى النجاح، عليّ ربما فقط أن أكتفي بالاستمرار بالمحاولة مهما كلف الثمن.
شبح الأعمال المنزلية يطوف من جديد، وقد تقرر أن أقوم به إرضاءً لأمي، رغم أني أظن القراءة والانتاج مفيد أكثر للفتاة بالذات، وهذا رأيي و أؤمن بصوابه.

شغلتني منذ الصباح فكرة مساعدة للمدارس، بالذات مساعدة معنوية لطلبة توجيهي الذين يقعون بسجون الأزمة الفكرية، من خلا توترهم وقلقهم من السنة الأخيرة، الدور الذي تلعبه المدارس خطير ومرعب، من حشو الرعب من يوم القيامة وأهوال القبر في عقول الطلبة، انتهاءً بالتنظير والاستخفاف وتحطيم روح الابداع بزحمة وقت المنهاج المترهل "حرام عليكم"، ترى ما يمكنني أن أفعل لأجلهم؟ وكيف عساي أقنع المعلمات أن القصص المخيفة وتحطيم النفسيات ليس إلى ممارسات سادية مفرطة وإجرام بحق الإنسان، "قاتل النفس مقتول بفعلته، وقاتل الروح لا تدري به البشر" كما أن المسار الأكاديمي ليس نهاية الحياة لتحكم على الطالب بمدى فشله أو نجاحه في الحياة، ألا تكفي ضغوط الأهل الذين يتحملون مسئولية أيضاً.

بينما أغالب النعاس لأكتب قبل حلول اليوم التالي، جالت بخاطري أطياف لكثير من الأشخاص الذين أعرفهم، ما أعظم الفوضى الاجتماعية التي نعيشها، بالمناسبة لماذا لا يشاركني والدي تلك الكتب النفيسة، لأكون صريحة مع نفسي الآن، فقد شعرت بالغيرة من أخي نور، لكن لا بأس شخصيتي تحتم علي البقاء بعيداً حتى عن المقربين كوالدي، ولا أجد ضرراً حتى وإن ظننتني أواسي نفسي.

لماذا يذكر الناس مساوئ بعضهم؟ ولماذا يحاولون التشهير بالماضي؟ فلان تقدم بالوظيفة والحياة، فيرد عليه آخر أليس فلان ذلك الأخرق الذي كان يتلعثم "مثلاً" ولا يجيد التصرف لولا ساعدته بعض المرات! "شكراً على سوء أخلاقك يا خبير التصرف"، هذا ليس سوى مثال ابتكرته الآن على شخصيات لا ترى إلى الجانب السيء أو ربما تخترعه لتثبت سوء أو فشل غيرها، وتميزهم بالمرتبة الأولى، "لأنهم غير يا أخي" كل شخص بنظر نفسه استثنائي، ويجب أن يحاول أن يكون استثنائي بنظر الآخرين.

سؤال آخر لماذا يبدو حالنا أثناء وجود الكهرباء وانقطاعها، كأننا في عالمين مختلفين، الآن في العتمة تخلو إلى نفسك، وتمر عبر منعطفات الأحداث وتعاينها بعمق وهدوء. أما في حالة الإضاءة والأصوات والتحديثات، لا تملك إلا أن تكون مشتتاً وتفكر بالمهمات التي ستقوم بها، وبمدى سخف فكرة الخروج من المنزل فقط لأن الكهرباء موجودة وهذه نعمة لا تقبل الرفض ولا حتى الرفس.

كثيراً ما يسأل أمير مؤخراً عن العالم الموازي والواقعي، هل هو العقل الواعي وغير الواعي، أم حياتنا بكهرباء وبلا كهرباء، أم فترة الإجازة والدوام، لكن لا هذا غير منطقي، فالتباين ووجود فجوة زمنية يسقط عنهم صفة "الموازي" لأن الموازي هو المرافق والمتمم، إذن يفضل أن تنهمك بالعالم الذي أنت فيه، فلو كنت تصنع القهوة في العالم الموازي، لن تنسى أمرها لتشاهد نفسه وأنت تشاهد آخر ألبوم لشيرين في العالم الواقعي، هذا أنسب حل للمعضلة وإن كانت تفوح منه رائحة بهار الجنون.

لا أدري إن كان من المناسب أن أذكر أسماء الأشخاص وتفاصيل اليوم، بينما قررت أن أنشر هذه المذكرة بخلاف أخواتها السابقات فيما عدا مذكرة أمس، بجسد منهك وعقل نشيط لديه الكثير ليكتب، أنا أضيع.
هل يمكن أن نغير جغرافية قطاع غزة؟ اقتراح كنت اداعب به الصديقة هبة، فماذا لو نقلنا مدينة غزة للمنطقة الوسطى، لتصبح غزة قريبة على البعيدين بحكم المسافة والسكان القريبين.

قرأت مقال يقال أن ما حمله عارٍ عن الصحة، عن عالم وإمام مسلم، هل يا ترى كان هناك وجه مظلم للجميع؟ هل بنو أمامتهم على باطل واستعبدوا الناس؟ أم هم أبرياء تماماً وكل ذلك كان تلفيق؟؟ بالمناسبة الكثير من المتنفذين والمبدعين قد يقعون في شراك العادات والتقاليد دون تدبر أو تأمل للغايات "في مجتمعنا الحالي"، وبذلك يرتكبون ظلماً على ظلم، ويرسخون بعض الأشياء البالية، التي تعكر صفاء مجتمعنا النقي والقوي منذ القدم.

بأي حق ينظرون للأنثى بهذا الشكل، وكأنها خلقت لتكون المتعة؟! حين الراحة "خمر ونساء" وكان النساء عبيد لهم، من أنتم لتتحكموا وتفرضوا الفساد المتوارث حتى على القيم القويمة التي تستصرخكم لتسيروا عليها لتقوموا السلوك.
"ليس الجميع بالطبع"

أتخيل الفقرات أسئلة من مذيعة لطيفة نحيلة بكنزة صوفية خضراء، وشعر كثيف مسترسل على كتفيها، آخر سؤال كان الأصعب ولا أظنني سأجيب، "لم أفهم، أعيدي...لم أفهم أيضاً.... بكل الأحوال شكرا لكِ على المقابلة اللطيفة!"

الأربعاء، 22 يناير 2014

يوم مبهج وطيب جداً

يوم مبهج وطيب جداً


*قبل أن تقرأ عزيزي/تي

إن كنت لست من هواة التفاصيل الكثيرة والصغيرة، فلا أنصحك بالقراءة.

وأحيطك علماً بأن لدي الكثير من هذه المقطوعات، التي اسميها شرائح الذاكرة، ولكن هذه أول واحدة تصعد لشبكة الانترنت.


الثاني والعشرون من يناير في السنة الرابعة عشر بعد الألفين، لا بد أنه يوم طيب ويصادف يوم الحظ للكثيرين مثلي. البارحة بدأت البشريات حيث فزت مرتين في لعبة، لا أقصد بالتفاؤل أو التشاؤم من نتيجتها التطير أو سواه، لكنه شعور يلازمني أن مدى جمال اليوم يعتمد على درجة النجاح فيها، وقد فزت بتميز مرتين متتاليتين، ربما كان يعني ذلك حظ مضاعف للغد! هذا ما خطر في ذهني.


كان الأمس يوم الانكباب العظيم على ماكبث وشكسبير والساحرات، حيث أنهيت ملخص المسرحية والنقد، في زمن قياسي ولأول مرة انهي مادة دراسية بهذا الشكل، لكن القلق البالغ كان يتزايد حتى رأيت ورقة الامتحان، أخبركم عنها في الفقرات التالية. ظننت أنني احتاج لمزيد ومزيد من الدراسة في الدراما لكي أحصل على درجة مقبولة، بقيت طوال الوقت أسأل وابحث وأتعسس عن أسئلة محتملة واسلوب محتمل.


في نفس اليوم السابق أخبرني الأصدقاء عن مهمة لأتولاها إن رغبت، وهي حقاً مسئولية عظيمة، أن أشارك في نشر الحقيقة، لم أرد أن أقول لهم هي مهمة شاقة وأتمنى أن يوفقني الله عليها، لكن أبقيت ذلك بيني وبين نفسي علّني أخلص النية لذاتي ولله، ليلة أمس حصلت احداث وارتقى شهيدين في شمال القطاع، فتطلب الأمر أن أباشر مهمتي، لكن لم أكملها لأن الامتحان ينتظرني صباحاً وهناك من يقوم بالمهمة بدلاً عني مؤقتاً.


حينما بدأت طقوس النوم، عاهدت نفسي هذه المرة أن لا أسافر لأي مكان آخر خارج نطاق غرفتي، ولن أقابل أشخاصاً أحياء أو أموات أو حتى وهميون، قررت هذي الليلة أن أشغل رأسي بامتحان الغد، بعيداً عن صراعات القرون الوسطى التي تشغل معظم الفراغ، قررت  أن لا أرى أمامي إلا ماكبث وشكسبير، حاولت ان أتخيل شكل الملك وماكدف، وماذا يدور بخلد ليدي ماكبث، وكيف تجتمع القوة التدميرية والإرهاب والبطش بالناس مع الحب الشديد لزوجته؟!

ثم ذهبت بي الأوهام لقلعة ماكبث الهادئة، بدأت تأخذني أرضية عشب الغابة، إلى غابة أخرى في مكان ما، فاستنجدت بنفسي لأننا اتفقنا على أن لا نغادر أحداث المسرحية أو غرفتي، حينها قررنا أن نعقد اجتماع عاجل في الصندوق المغلق في قلب الدماغ، وقفتُ أمامي حاولت أن أصافحني، لكن نفسي هربت منّي كانت سريعة جداً كأنها تطير، بعد برهة رأيتها تدخل أحد الشوارع الشبيهة بشوارع المخيم، توغلت كثيراً وأنا أتابعها وأحاول أن أتحرك بنفس السرعة.

بعد أن قطعت مسافة كبيرة انحرفت يساراً نحو منطقة توسطتها شجرة توت، عرفت البيت مباشرة هو بيت خديجة صديقة عزيزة جداً، كنت قد حادثتها منذ فترة أشكو افتقاد رفيقتنا الثالثة رولا وبعدها عنا.
ثم أتاني النعاس من حيث أدري ولا أدري، ايقظني صوت اخوتي يستعدون للمدرسة في السادسة صباحاً، كانت السكينة التي تحيط مخدعي مهيبة وجميلة، شكرت الله كثيراً عليها حتى أنني وعدته ان لا أشكو همي مرة أخرى، واخشى يوماً أن أنكث الوعد لكن سأحاول جهدي ان أحافظ عليه, قررت حينها أن أنذر ساعة كاملة للتأمل ولدينا وقت للامتحان، أعقبت استيقاظي مشاجرة صغيرة مع أمي احاول للمرة الألف أن اقنعها أنني لا يمكن أن أتعاطى الكافيين أبداً، فلا يمكن أن ترغمني على القهوة أو النسكافيه أو الشاي أو الكابتشينو بأي حال من الأحول، فأعدت بعض الحليب والأعشاب، كنت ممتنة لها.


لكن الوقت لم يسعفني لأظهر امتناني فأسرعت لكي الملابس والاستعداد للذهاب، كانت الساعة الثامنة وعشر دقائق حين هممت بالخروج فلم يتبقى سوى ثلث ساعة للامتحان، لكن لحظة! بطاقة الهوية والبطاقة الجامعية ليست هنا!


وهكذا أضعت عشر دقائق أخرى للبحث عن بطاقة الهوية، حين خرجت وفقت في إيجاد سيارة أجرة أمام الباب، فوصلت كراج الجامعة، كان في الموقف ميكروباص يسع 20 كرسي، لم يكن فيه إلا 5ركاب، النظام في الموقف أن تنطلق السيارات وتمتلئ بالركاب حسب دورها، الامتحان على بعد أقل من 10 دقائق ونحن بحاجة ل20 دقيقة على الأقل لو انطلقنا حالاً، لكن السائق أصر أنه لن يتحرك إلا حينما يمتلئ الباص "اصبري يا بنتي"، بعدما مر على بداية الامتحان حوالي عشر دقائق او ما يزيد، انطلق الباص بسبعة عشر راكباً.


ابقيت النافذة شبه مفتوحة، رأيت الكثير من الناس، وفي أغلب الأحوال أطلق التشبيهات عليهم، هذه تشبه فلانة، وهذا مثل فلان، تنقلت عيناي بين ضباط الشرطة على المفترقات أحدهم أرسل نظرة شريرة نحو الباص ترى بم كان يفكر؟ ربما تذكر إحدى المشاكل التي تحدث في الجامعات وتمر عليه بحكم مهنته، أو ربما لديه مشكلة شخصية مع الميكروباص فوبيا مثلا أو حادث حصل له أو لشخص يعرفه، او ربما أحد ما أزعجه هذا الصباح، او بدأت مشاكل المواطنين تهل مع الصباح! "يا صبّاح يا فتّاح".


الهواء الذي يقتحم الميكروباص من النافذة شبه المفتوحة، قوي للغاية وبارد جداً خشيت أن يتسبب لي بنوبة برد فأغلقته واكتفيت بالنظر من خلف الزجاج.

انطلاقاً نحو غرب المدينة أول ما رأيت بيت جميل حديث البناء، ثم الحي السعودي الجديد، تذكرت أن هذي المنطقة تسكنها الكلاب المشردة بكثرة لأنها منطقة بعيدة وشبه مهجورة، ولا سيما أطراف الحي السعودي-حي أقيم بتبرع من المملكة العربية السعودية لمن فقدوا بيوتهم خلال العدوان الاسرائيلي-، بعض البيوت بطابق واحد أو اثنين أو ثلاثة وتلك التي على الأطراف تبدو غير مأهولة بعد وبعض النوافذ محطمة!
بحثت عن الكلاب المشردة أو القطط أو الغربان بين البيوت المتباعدة أو التلال أو الشجيرات، فلم يبدُ شيئ إلا بعض الأطفال، أثناء سيرنا كان الكثير من الطلبة منهمكون في امتحان الفترة الأولى، تنبهت لأنني لم أدفع بعد وأخشى ان لا يملك السائق الفكة، فجمعت الأجرة من الجميع واعطيتها للسائق وحصلت على الفكة دون انتظار، وأظن أنني وفرت عليه عناء البحث عن فكة!

انطلاقاً إلى قاعة امتحان الدراما، قاطعني موظف الأمن طالباً مني أن أشيح بنظري عن الورقة المثبتة على الباب وتظهر أرقام القاعات لكل الامتحانات، متعللاً بأنه يعرف جيداً في أي قاعة سأكون إن عرف مادة الامتحان، كان يحمل نفس الورقة التي كنت أنظر إليها ، فقلت له: أنا في القاعة 8305! فقال: طيب! بدا عليه الحنق.


دخلت القاعة وبدا لي المراقب المتجهم، نقلني من مكاني لكي يجد المكان الأنسب رغم أنه لم يكن يوجد مقاعد شاغرة إلا اثنين! وبقي وافقاً بجانبي لكي يراني أكتب اسمي على سجل الحضور، ورقة الأسئلة، وكراسة الإجابة، بدا لي شريراً وتأكدت حين منع استخدام القواميس من الهواتف لغاية الترجمة، لأن الامتحان مقالي بالكامل ولا بد أن تكون إحدى الكلمات شاردة هنا او هناك.


أجبت الأسئلة باللون الزهري والبنفسجي والاخضر والأزرق، وسلّمت الامتحان حالما انتهيت، كان الامتحان الأفضل على الاطلاق، ثلاثة أسئلة مباشرة تطلب أن تحكي قصة فلان أو فلانة أو هذا الحدث.
وكالعادة وكأي شخص تلتقي بطريقك بزميلات، مصافحة، وأحاديث، وتكمل الطريق، لم أعرف لأين أذهب أردت أن أنجز بعض المعاملات والأمر ليس بهذه السهولة لأني لا أعرف المنشآت في قسم الطلبة الذي أصبح قسم للطالبات مؤخراً، في طريقي صادفتني مفاجأة رائعة برؤية صديقة قديمة، رغم أنني لم أتوقع أن أراها، ورغم أنني أخبرتها برغبتي للقائها وافتقادي لها عبر صديقة أخرى، كانت رائعة أخبرتني انها أجلت الفصل السابق لأنها تزوجت كان فعلاً شيء جديد طرأ عليها، أخبرتني عن مكان عمادة القبول و التسجيل ذهبت مسرعة من فرط سعادتي، ولا أدرِ لِمَ لَم أطيل الحديث معها مع رغبتي بذلك، كنت أريد أن أقول "رولا اشتقتلك"!


انتهيت من الاجراءات ومن طابور المالية الطويل، وصلت للقسم فظهرت بعض العراقيل، حيث أن الأعذار التي تقبل لامتحان غير مستكمل لا يجب أن تتعدى تقرير خروج من المشفى، أو شهادة وفاة، لكن أصريت على أدراجها ضمن الطلبات، وحان وقت العودة للبيت مع كمية لا بأس بها من الشوكلاته والأشياء اللذيذة من الكافتيريا.


أول شيء فعلته حال عودتي تصفح الانترنت، فقد بقيت ساعتين لانقطاع الكهرباء فالدور اليوم مسائي! الساعة الثالثة مساءً هي ساعة محورية لسكان قطاع غزة، هناك من تنقطع عنهم الكهرباء في هذي الساعة، وهناك من تعود إليهم مع الإضاءة وزغردة جرس البيت، الرقم ثلاثة في غزة تماماً مثل مسرحية ماكبث هو رقم سحري، في ماكبث هو عدد الساحرات والحيوانات وبعض الأحداث والمعجزات، لكن في غزة المعجزة أن تأتي الكهرباء قبل هذا الموعد أو لا تنقطع في هذا الموعد!


وجدت في حسابي الفيسبوكي رسالة جميلة من الجميلة إسراء المدلل، وإشعارات كثيرة مع مهام تنتظر على السلم، بينما لم أتمكن من حضور لقاء نادي المناظرة الأول الذي أتمنى له الكثير من الأشياء الجميلة، حاولت أن أبقى على اطلاع بالأمر، أبحرت في تويتر بعدها رأيت الشمس ونبات الفقع، الذي ينبت في السعودية، انتظرت رسالة من نينا الجميلة لكن يبدوا أن الكهرباء باعدت بيني وبينها.

من أكثر الأشياء التي تثبت أنه يوم جيد، حين فتحت صفحة
find my mobile وجدت هاتفي المفقود online !!!! هذا يعني وبلا شك أنه في المتناول عاجلاً أم آجلاً، رغم أني كنت سأستغل فقدانه لأشتري هاتف note 3 فهو ابن عمومة لهاتفي المفقود لكن أحدث منه بقليـل.


 وأخيراً انقطعت الكهرباء واحتجت هذي الفسحة بعيداً عن الانترنت لألخص ما جرى في أقل من 24ساعة، لأفكر بالإنجازات العظيمة التي ستكلل هذي الإجازة القصيرة بإذن الله.