الثلاثاء، 26 أبريل 2016

هذي فروعي، لنتصافح!


هذي الكائنات تعرف كل شيء، الرياح تحب مداعبة البشر ومبادلتهم أطراف الحديث، والأشجار كذلك تحب أن نكون أصدقاء. 
نحن نعيش في نظام مركب، لنتحدث عن الاجتماعي فيه، هناك نظام قائم بقوانينه وآدابه ومحظوراته نسير عليه رغماً عن أي شيء، وهذي هي الطبيعة، الغيمة متفقة تماماً مع الرياح ومعهن الأشجار، والطيور تبني علاقة جيدة مع كل الأطراف، كل شيء يتبع الطبيعة تلقائياً ضمن النظام، ومن يدري ربما تملك كل مفردة من الكائنات قرارها وشخصها ومزاجها، لذلك يوجد غيمة ممطرة ومرتفعة أو مبكرة ومتأخرة، والأمواج في علاقتها العاطفية المتوترة مع القمر تتحكم بأماكن سباحتنا، النظام الكبير محكم وجميل، لكن أهم سؤال تطرحه على نفسك كإنسان: لماذا أنا؟ ربما حسب رأيي المتشقلب نحن جئنا بدافع التسرية والتسلية، لا يوجد شيء ممتع ومشجع في نظام مثالي، لابد من تجربة مخالِفة ومغامَرة، وها نحن ذا، كل الكائنات لطيفة معنا بعكسنا، يبدو الأمر وكأننا الطفل المدلل في هذا العالم، والأطفال نرجسيون بعض الشيء. 
لا نجوم الليلة، بالرغم من الجو البديع، أحاول التعافي من صدمة أن النجوم التي أراها ليست سوى أشباح لنجوم ماتت، مع أني أعرفها لكن هذا محزن ومخيف، محزن لأنها ربما كانت تحكي مستقبلنا المتكرر ولهذا كنت أراها وطناً، مخيف لأنها لم تستطع الصمود ولن تفعل حفيداتها وهذا حالنا طبعاً، مطمئن لأنها أشباح وفكرة وجود الأشباح مريحة وتخفف الوحشة كثيراً، أشباح يعني قد تكون إحدى هذي النجوم الميتة انفجرت مع مجموعة كواكب فيها حياة ما تشبهنا، وفيها صديق يشبهني ويبحث عني عبر نافذة أو سطح منزل أو تلسكوب، لا بأس الشبح يكفي، وهذا يعني عدد لا نهائي من الأصدقاء. 
الرياح لعوبة، مع موجة الشجن زادت برودة وصفير، تشبه القطط. هذا اليوم كدنا نتبخر من الحرارة والآن الغيمة الكبيرة ارسلت بضع قطرات، ملاطفة ربما. 
في الليل تكاد لا تسمع صوتاً بشرياً إلا صوت الأطفال، بكاء أو ضحك، جميل لكن لو فعل مثلهم كل الكبار لأصبح نهاراً ثانياً مزعجاً، فدعونا نكتفي بالصغار والكلاب والقطط والرياح وبعض السيارات. 
يوجد يرقات للعث في أشجار السرو بين الفروع، حياتها مملة ومسالمة وهي حشرات اجتماعية وتحب الضوء، مرة ازعجتها ونقلتها للبيت، ومع هذا حين تحولت لعثة كاملة عادت إلينا كأنها تسلّم يعني. 
لا أفهم سبب الهلع عند صغير الناقة حين تتركه أمه ليلاً، يملأ الفضاء جعيراً، الخراف والأبقار تكاد لا تسمع لها صوتاً، لا أحد سيؤذيه. 
مكعبات الإسمنت هذي شريرة، لا عزاء لمن ليس لديه كهرباء أو موقع غربي، الهواء الطلق هو الملاذ لكننا كسالى. 


القوانين تحكم كل شيء، حتى المزاج !!

" البدايات دائماً عظيمة، القلق والخوف هذين لا يمكنني التخلص منهما، كل الأشياء متشابهة، أول دوام في الروضة، أول زيارة رسمية للمركز الصحي، أول دوام في الفصل الأول، أول مسابقة، أول إذاعة، أول تكريم، أول رحلة، أول عملية جراحية، واليوم أول عمل حقيقي، أول مهمة اديرها بنفسي وأشعر بالثقة والقوة والسعادة وكأنني على المسار الصحيح فعلاً.
سعيدة وأشعر بالصلابة حين أفكر كيف تخطينا كل العقبات ووصلنا هنا! الحمدلله جداً..
يشغل فكري خمسة أطفال ولا يلهونني بل يجعلوني أكثر سعادةً.
لا أجد مزيداً من الكلام. "

 " أسوأ كابوس يمكن أن يحصل، مجرد أن أقوم بالثناء على نفسي إذا قمت بالرسم أو إنجاز عمل فني بمعايير معينة متجاهلة المعايير الإنسانية العامة، قاتل الله الطوبيا.لطالما تمثلت الأخلاق في المبادئ. فإذا كان نشاطنا غير نابع من وعينا وإرادتنا، وإذا كان علينا أن نفعل ما يملى علينا أن نفعله - كما هو الحال في الطوبيا - فإن كل مبدأ بما في ذلك الأخلاق، لا معنى له. "

" اقفزي الآن!
الحطاب ينادي الأميرة، كلنا نعرف أن القلعة مرتفعة وأن أسوار الشوك مرتفعة. هلا يخبرني أحد أين ذهبا؟ كيف تسير نفس الطريق يومياً، وتصنع صداقات مع الوجوه الموجودة هناك كل يوم، وإذا رآك أحد منهم خارج الطريق، كان الوجه مألوفا، يمكن أن تفكر في كيفية حصول هذا مليا لكن قبله عليك بأن تراجع امكاناتك وقدراتك العقلية، الذاكرة تمر بأزمة ليست هينة، قدرتك على التركيز من ثم التفكير في أي شيء عدا الفوضى. عقلي يطالبني بالانتحار، حين تلقينا خبرا لطيفاً ابتسمنا من الأعماق، لكنه حدثني قائلاً ليتك تملكين مسدسا، لا اطيق هذي الجمجمة، يبدو أنني من هواة التلاشي في الحزن أو السعادة، إلى درجة الموت، مثلاً أن تلقي نفسك من علو لترى كيف ستسقط أو كيف شعور السقوط أو لتحسب سرعة سقوطك مع معلومية كتلتك وقوة جذب الأرض وارتفاعك، أو مثلاً تضع علب الطلاء الوحيدة رهن تجربتك التي لا تعرف إلى أين ستصل، الأمثلة كثيرة واعجز عن تعدادها. التلاشي تجربة فريدة لم تكن لتحصل في دراستي الجامعية، الكل يعلم أنني لم أحب الدراسة ضمن برامج معدة سلفا ضمن خطة معدة سلفا لحياتي، الهيئة التي خلقت عليها لم تكن اختياري، لم يمنحني الله مهارة السباحة في التيار، خلقني اكره الأوامر والتعليمات، جعلني اكره معاملتنا في المدرسة أو الجامعة كمثل كائنات مسلوبة الإرادة تنتظر التعليمات، ربما كان ابتلاء ليختبرني في صبري على احتمال الوحدة والإقصاء والاتهام والعنف المبرر وغير المبرر، حين خلقت جمعت ذرات جسدي من كل الكائنات حتى كل الحيوانات، حين تضرب قطة تبكيها القطة التي في داخلي، وحين يحضر الطعام يبتهج الكلب في وينبح، حين يذهب أحد لمكان دون علمي أصبح نسرا احلق فوقهم واعرف ما يجري، أخشى أن أظلم النجوم دائماً افترض انتمائي لاحداها لكن لا يمكن الجزم. تفوح رائحة تبن وشعير الآن، حظائر الحيوانات منتشرة واتجاه الرياح مساءً معاكس للنهار، لم اسمع صوت الجمل منذ مدة، والابقار في الحظائر الشرقية غالباً مع أن أغلبها تأتي قبيل عيد الأضحى، بقيت الأغنام والخراف، لم أحب الصوف يوماً رائحته مزعجة ومثير للحساسية، استغرب كيف كنت أنام على جاعد قبل سنوات، جدتي وأقاربي عموماً اعتادوا على نزع الصوف أثناء السلخ ومن ثم ينظف جيداً ويبطن بقطعة قماش فيصبح فرشة شتوية ممتازة وأنا كنت أحملها لانام في اي بقعة على الأرض، كل بيت كان فيه ثلاث قطع من الجاعد على الأقل، ما زلت كلما نظرت للمرآة رأيت جدتي، ربما كل سلام العالم اجتمع فيها، وأنا أبحث عن قطعة واحدة منه." 
عجيب ! محطات كثيرة وعجيبة، في النهاية هل نحن حقاً مؤتمنون على أفكارنا، مشاعرنا، مبادءنا ؟ وسنحاسب عليها كما هي ؟؟