الثلاثاء، 24 مارس 2026
الجمعة، 26 فبراير 2021
ولا تهنوا ولا تحزنوا
بعض آيات القرآن تجاوزت كونها آيات فيها النصح والإرشاد أو النهي أو التوجيه. منذ الألفين وبعد توالي الأحداث الصعبة، أصبحت المشاكل والمخاوف أكثر، كل يومٍ شهيد، ومكبرات الصوت كثيرة، كل يوم أسماء شهداء مختلفين، اجتياح جديد، ودعوات لمسيرات مختلفة الغايات. بعد كل حدث يهز القلوب نرى السيارات ذات الأصوات المرتفعة تجول الشوارع وتردد نفس الآية بصوت القارئ أحمد العجمي. فكرة استمداد الطاقة من الله عظيمة، يعني نحن مضطهدون محتلون، فلا خوف علينا ولا حزن، ثم أننا لسنا وحدنا من يمر بهذي الأزمة، في هذي النقطة تسرية كبيرة. وإن كانت تساهم في تضخيم قضيتنا في نظرنا وفي تصورنا للعالم الخارجي، بعضنا يخرج ويصدم من أننا كمن يرقص في العتمة، حزين، صحيح.
إن كنتم مؤمنين، يعني لا حزن إن صدقت بها تمامًا. تكررت الآية
على مسامعنا كثيرًا، وارتبطت بأحداث مفصلية، قيلت في استشهاد أشخاص نعرفهم، أو في هدم
بيوتنا أو أحداث أخرى قريبة، كل مرة تعاد أشعر بأنني احتجت لأن أسمعها مرة أخرى،
فتأتي جنازة أخرى وتعاد الآية. في مرة فكرت وتساءلت إن كان القوم الآخرين الذين
مسهم قرح هم نفسهم الأعداء حين تصيبهم صواريخنا البسيطة، ذلك كان بعد رؤية جندي في قمرة الجرافة الضخمة، يضحك وهو يقتلع شجرة
الظل خاصتنا، يا إلهي، إنه إنسان مثلنا، يشبه أشخاص أعرفهم. لماذا كنت أتخيل أن
العدو يأتي بصورة وحش، ربما له عين ثالثة أو قرون أو لون بعيد عن ألوان البشرة
المتعارف عليها. كنت صغيرة، لا بأس.
الجنازة التالية، ربما من أصابهم القرح ليسوا الأعداء ولكن أناس
يعيشون في بلد آخر، كانت تتوالى الأخبار عن أفغانستان وباكستان والشيشان، المساكين
ربما سيصلهم دعاءنا. ثم الاجتياح الذي بعده، يقول: "وأنتم الأعلون"
لماذا ؟ لم نفعل شيئًا كبيرًا، كل ما فعلناه هو الصبر، وهو ليس شيئًا كبيرًا برأيي
وإن كان صعبًا للغاية، خصوصًا عندما تمني نفسك بأن النهاية اقتربت وأننا سنرتاح
قريبًا، لماذا نبقى؟ أحيانًا لا أعرف، تنتابك رعشة بالقلب حين تتذكر قول المتنبي
"كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا".
رأيت منشور في فيسبوك يعلق تحته الأشخاص بحقيقة علمية محزنة،
أحدهم قال أن بعض الأشخاص لا يملكون صوتًا داخليًا. محزن فعلًا، طيب كيف يترجم
عقلهم العواطف والأحدث، كيف يترجمون ذواتهم واحتياجاتهم، أتخيله أشبه بالبرمجة.
المهم، بعدها استيقظت على ضجيج داخلي، يشبه وجود أطفال يعبثون بألعابهم أو عصافير
مزعجة أو حتى نقاش محتدم بين نساء الحي في وقت القيلولة. الصوت كان مرتفع، "هااا،
متى تموتي وتريحينا؟" وصوت آخر أكثر حكمة "ألا تعتقدين أنه حان
الوقت؟" مشيت بهدوء نحو النافذة، أوبس أنا قريبة من الأرض، لا بأس ربما مرة
أخرى، أحتاج حوالي نصف ساعة لأستيقظ تمامًا وتختفي الأصوات، قبل أن تختفي كنت أضحك
ساخرة "مهلًا، ما الذي حصل لأسمع كل هذا الاحتجاج؟"، لا جواب مع أني كنت
أشعر بالاختناق. توجهت نحو التلفاز، وهو يشتغل الآن على مسلسل
"الأصدقاء" رفيق الأوقات كلها، مفروض أن يجعلني أتحسن. لم أتحسن. راجعت
قائمة أحلام الليلة، وكان هنالك سببًا مقنعًا، رأيت فيما يرى النائم أنني في غزة
أخيرًا، والفيفا قررت تنظيم كأس العالم 2022 هناك، كنت أتجول قرب دوار الدفاع
المدني، متجهة إلى شارع المحلات، الاستاد الكبير كان محل مسجد الأبرار، ولكم أن
تتخيلوا الازدحام، أشخاص من كل العالم هناك، بالتزامن مع سوق السبت. العربات التي
تجرها الحمير والأحصنة كانت تزاحم الناس أيضًا، كنت مبتهجة واتفقت مع عدة أشخاص أن
نحضر عدة فعاليات سويًا، هذا حدث كبير سنتشرف باستضافته. على وشك الانحراف يسارًا
تجاه شارع المحلات أنادي شخص نسيت من يكون، بينما أنظر للخلف وأنادي، كانت طائرة
تقترب دونما صوت بهدوء للأسفل، ترتفع عموديًا فوق تقاطع الشوارع المؤدي إلى السوق
الغربي ودوار العودة، في غمرة الحماس لم أتوقع ما سيحصل تاليًا. سيناريو مشابه لما
حصل مع مسيرة السلطان عام 2005، بدأت الصواريخ تنهال فوق الناس، قلت لنفسي هذه
فعالية عالمية الأنظار كلها تتجه إلى هنا، لا بد أن يتوقف هذا حالًا أو أن يوقفه أحد.
احترق كل شيء. حتى أنني نسيت من كنت أنتظر وأين كنت سأذهب، انتهى كل شيء فقط. ثم
استيقظت.
هناك تطبيق يصنع الملصقات لاستخدامها في واتساب، أتخيل أحيانًا
أن تلك الأحداث تحولت إلى ملصقات "ستيكرز"، في كل مشهد أرى ذهني يضع
ملصق ما على الصورة، في مشهد لممر أخضر ومبانٍ محيطة، في الوسط خلف الأشجار يطبع
الذهن صورة لرأس دبابة متحرك يبحث عن هدف. ثم في الممر المفضي إلى المترو، حيث
البراح والاتساع والحداثة، تتناثر الجثث قادمة من اليوم الأول من أغسطس عام 2014،
تتناثر بشكل فني، بعضها سقط لأن الحواف مرتفعة وعالية، أمشي سريعًا هربًا من تلك
الصور، إلى الدرج الكهربائي نزولًا للأسفل، ثم أكمل الهرب من سائقي التكاسي الذي
يبحثون عن راكب بالإلحاح ومن الصور المتكومة في الداخل.
الخميس، 24 يناير 2019
كنافة
الجمعة، 11 يناير 2019
زهور
الجمعة، 4 يناير 2019
ثقوب
الخميس، 27 ديسمبر 2018
عن الموت، السعادة والأشياء الناقصة
الجمعة، 12 يناير 2018
دوائر
الطائرات كلها تتجه إلى الغرب، تبدأ موجة سخرية لاذعة من الأسفل، "ليذهبنّ الجميع إلى الغرب" تصرخ عدة أصوات، بالمناسبة يمكنك قراءتها بالسين، يوجد من يتحدث عن الاختلال الذي آلت إليه الأمور، الأوامر المعتادة ذات الجدوى عاجزة أمام الانشقاقات في مصادرها وتوزع الجهود.
قصفت البارجة! الرابض في الركن رقم خمسة عبر أجهزة البث لزميله: لا مفر من الغريزة الأولى، الضمير والوعي الانساني لن ينفعاك... ترررر.. حول... ها؟ الأصوات تختلط سأكمل.. للللن تفيدني شبكات اتصاالك ولا طائراتك، اسمع أعظم شيئ يمكنني فعله هو الإلتفاف على الحقائق، وسأقضم كتفك في النهاية..
عين هنا وعين هناك، لسنا في حالة حرب بعد، يمكنك الاستماع للموسيقى والنظر إلى كتابك ومحادثة جارك على الشرفة، كله متاح وإلا ضعت، خفيف الأحمال!
ربما ما يجن بعقلك كونك شخص جيد، تستغرب كيف يفعل الأشخاص الأمور الروتينية، وقد لمت نفسك عندما عرضت موزة على شخص فرفضها بحجة التوقيت وكان عليك عرض أخذه إياها للبيت يأكلها متى شاء، ولم تفعل! ثم عجزت تمامًا عن تمثيل دور اللطيف المضياف كثير الحكايا لأنك متعب بفتح العين، ولم تستطع مصافحة ذلك الشخص السيء، كل هذا يعني أنك شخص جيد.
إلى أي حد يستطيع الأصدقاء معرفة مدى لطفك من كم إزعاجاتك مثلًا؟ وكيف كيف تستطيع الكلام؟ الغضب المصاحب للسذاجة والكلام السطحي جدا مبرر لكن بدلًا يفترض أن يندلق الكلام.
ثم تريد الحديث عن مدى اشتياقك، وبالمناسبة الجميع هنا حمقى، إذا فعلتها أنت أفلتت من هناك وهكذا، الغضب؟ لا يمكن إنكاره.
لن نكتب كما اعتدنا هنا أبداً، لأننا حزينون ومحبطون، الأمر معقد ويصعب شرحه، مع هذا الإرهاق الذهني عظيم وجود شيئ واحد معقد! "مزاح"
أفكر بكتابة رسالة زرقاء منذ عدة أشهر، لكن لا يبدو أي شيء سانحًا، أعلم جدًا أنني إلى كتابة ما كتبت على حق ثم تصبح أنت المحق وهكذا تدور الدائرة ضدي كالعادة.
الاثنين، 4 ديسمبر 2017
جوانب ستة
ليس في حياتي ما يستحق التسجيل، عندما تكون في بيت لابد من وجود ركن مجهول، لديّ نماذج كثيرة لهذا الركن، كل واحد نتحدث فيه إلى ما شئنا، يظن الجميع أنني أكثر من النوم لا أفعل في الحقيقة، تؤذيني أشياء ربما لا يلاحظها أحد
الأحد، 10 سبتمبر 2017
ثمانية أو سبعة
هذي المرة قررت الجلوس مع فتاة تشبهني تمامًا، حتى لم أعدل ملابسها، إلا أنها باردة جدًا، مجرد مستمعة ولا أذكر أني رأيتها ترمش عيناها أثناء الحديث المستفيض، وحدنا في هذا الفراغ، ظلام من كل الجهات ونحن.
سيارات بعيدة تحدث ضجة، وصوت بصاق عميق مقرف، يبدو من رجل خمسيني يسير بالأسفل، أتمنى يومًا أن يفرض قانون لمنع البصاق في الأماكن العامة، أشعر بقرف يهزني من الأعماق عند رؤية هذي المشاهد، الأفظع أن يكون تعبيرًا عن الاستنكار، خصوصًا إذا مرت فتاة متبرجة أو متعطرة.
بدأ الأمر عندما سرنا سويًا لمحل الحلوى، لم يبدأ في الحقيقة، ولكن اكتشفت الأمر فقط، كنت اعتبره طقسًا طبيعيًا عاديًا، وأمر ينبغي أن يفعله الجميع، واحد زائد واحد يساوي اثنان، الواحد الأول يمكن أن يكون أحمر والثاني أزرق وإثنان أرجواني، نعم هذا ما أقصده، هذا ملخص كل الثرثرة التي سأتسبب بها بالأسفل.
أتصور أن المورفين أحد أسباب سعادتي في هذه الدنيا، أغلب الوقت أشعر براحة عدمية لطيفة، أستطيع تجاهل كل الأشياء، أهرب من الحلول الجذرية في أكثر الأوقات، لا أجدها ذات جدوى بالمرة، ما الفائدة من إنفاق الكثير وأنت ستموت في أي لحظة، عجبي من شخص أنفق الآلاف على إصلاح أسنانه ثم مات في حادث طرق وهو خارج من عند الطبيب، أنظر إلى المسألة على أنها إسراف، كان يمكن أن يتوقف موته في أي لحظة فيستغل تلك الأموال المهدورة بشكل أفضل.
قرأت كثيرًا عن أعراض تعاطي الماريجوانا، هذا جعلني أظن أنهم يتلفون تلك المواد المضبوطة بجانب البيت، دائمًا أضحك بشكل هستيري، لدي تركيز ضعيف جدًا في كل الأمور، قد أوافقك على كل شيء وأنا لم أفهم شيء مما قلت، وقد أوافق على أمرين متناقضين، بحيث يعجبني الثاني ناسية تمامًا أن الأول مر على خاطري أصلًا، اختلفت مع صديقات مرة على اليوم، كنت مصرة أنه الإثنين وهن يقلن السبت، إحداهن كانت تجادلني بشكل منطقي والأخرى مستغربة، عدت وتأكدت من الأجندة، أو حتى حين يقال لي مرحبًا فأقول الحمدلله بخير، هذي أخشى منها جدًا وأركز بشكل كبير حتى لا أخطئ، أما في الجامعة فقد طلب مني أحد المحاضرين الأجلاء أن أحضر نظارته من السيارة ملقيًا إليّ بالمفتاح، نزلت بكل ثقة لأفاجأ بأنني لا أعرف سيارته حتى، كنت أعي تمامًا أن موقف شبيه تكرر لثلاث مرات أمام نفس المحاضرين وخشيت من ردة فعل معينة، أنا لست مجنونة والله، عقلي مشغول بأمور صعبة جدًا.
نعم أستطيع أن أضحك من أي نكتة، خصوصًا تلك التي أتلوها على نفسي، وأبكي بشدة عند المرور بمتنزه برشلونة، أراني عجوز هرمة مريضة هجرها أولادها، وفي طريق العودة عند الكراج الشرقي أرى نفسي رجل أربعيني طويل ونحيل الوجه مكفهرّ تتراكم عليه من الديون حوالي ربع مليون دولار، لذلك يمشي محنيّ طوال الوقت، كل الأمور البائسة التي أفكر بها في تلك المنطقة تجعلني أكره نفسي حين أصل البيت، لأن عند الكراج تحديداً يقابلني دائماً جارنا السابق أبو فادي، يرسل إشارات لطيفة، تحية، سلام، ابتسامة مع حوار قصير، ولا أنتبه لكونه هو جارنا ولفتته اللطيفة إلا بعد عبور الشارع، ألتفت للوراء فأراه منشغلًا في عبوس ما، يتفقد كراسي السيارة أو ينتظر الركاب، كل مرة أفكر بالعودة ومحاولة تبرير بحجة هموم الحياة، والتفكير، الانشغال، أخبار غير سارة، لكن لا يعقل أن يحدث هذا كل مرة.
حين كنا نسير نحو محل الحلوى، كنت أغذ الخطى لكي أحرق من السعرات من سأكتسب أضعافه بعد قليل، ثمة سعادة تجعلك تسير على الغيم، صمدت مدة كافية وامتنعت عنها، الممتنعون عن السجائر ليسوا أكثر فخرًا مني، هناك نوع من الكيمياء بيني وبين أخي الذي خرج برفقتي يجعلنا لا نتحرج عن فعل أي حماقة في الشارع، حين كان يقوم بتمثيل حركات وأصوات وجدنا ولدًا يقلده بجانبنا، لا أدري إن كانت صدفة، في طريقنا سمعنا صوت أذان العصر والمحل يفتح العصر يعني سنكون أول الزوار، وصلنا والكنافة غر جاهزة بعد، دعانا الشيخ للانتظار في الداخل، التقطنا الصور وتفاجأت لوحدي بجاهزية المكان لاستقبال عدد جيد من الزوار، مع التكييف والتهوية، لاينقصه شيء.
أكثر الأمور طرافة هي أن الشيخ المضياف أحضر الكنافة في الساعه 4:49م وحين عاد ليثبت جالون الماء في الثلاجة القريبة، كانت الساعة 4:51م وكانت الطاولة نظيفة تمامًا حتى الطبق في سلة النفايات.
في البداية استغرب أخي، لماذا؟ لأنك سترى أشخاص مختلفين عمّن رأيتهم وأنت قادم، لم يقتنع وأنا ألقيت بهذا التبرير بشكل عشوائي أصلًا، حين مشينا أصر أن نعود من طريق آخر، لماذا؟ لأننا سنرى أشخاص مختلفين، واستمر في التحديق في وجوه المارة في الطريق المختلف ويعد كم وجهًا مختلفًا رأى اليوم، أعجبته الفكرة ومن عينيه كان واضحًا أنه يقلبها في رأسه.
حين جلست مع تلك الفتاة سألتها، لماذا لا أطيق تكرار أي شيء؟ استمرت بالتحديق البارد عديم المعنى، تحضني على الكلام، وهنا أنهيه.
الأربعاء، 6 سبتمبر 2017
مشكلتي مع المقبرة
الجمعة، 1 سبتمبر 2017
دردشة
لدي أصدقاء من أغلب الجنسيات تقريباً، اعتدت على ارتياد موقع إلكتروني منذ عدة سنوات، كثيرة هي المحادثات العفوية والطارئة التي ما إن تنتهي حتى تنسي محدثك وماقيل، كنت مضحكة جداً في البداية، ربما كنت الوحيدة التي تسأل عن الدين وتلك الأسئلة الساذجة، غالباً هذا طبيعي جداً، هذا مانتحدث بشأنه، هذي طريقتنا في التعارف.
أنت تنتقل بلمح البصر بين المجرات، أحضر لي دليلاً واحدة يثبت العكس! هذي الحياة كذبة بتفاصيلها والمجمل، وأنت لاتفرق شيئاً عن حشرة التنين التي تحتضر أوالفأر الذي قتلته المصيدة، أجسادنا هشة أكثر من الرماد.
لايوجد أي منطق لامتلاكنا وعي وآمال وأحلام واهداف لامحدودة، مع جسد سريع التلف لن يحتمل ساعة عمل إضافية، وستشعر بلحمك يتفتت إن أكلت خطأً قطعة جبن مالحة، كيف يتيبس جسمك دون أن تشعر حين تبقى واقفاً لساعات تفعل ماتحب، لماذا لانملك جسداً أكثر فعالية، على الأقل يوافق طموح أرواحنا.
المناسبات الاجتماعية مثيرة للتقزز، نحن نزيد بها عزلتنا، لن تحتاج لتشعر بالفرحة بارتباطك أن تجمع الناس، أنت تهرب إلى الناس من نفسك، من الكذبة التي كذبت، ليكذب الناس عليك لتصدق على الأقل كذبتك أو ترتاح لأجلها، فكرة الخطأ الجماعي مريحة جداً.
تخيفني حالياً فكرة التشابه، نحن نشبه فئران هامستر كثيرة في مختبر واحد، نفس الطعام، نفس الظروف، نفس المعاملة والأهداف، ردود أفعالنا قد تختلف قليلاً، لكن نبقى متشابهين سلوكياً بنسبة 99% فيما عدا التشابه الجيني، تخيفني كمية الانفتاح التي وصلت إليها، بابلو يعيش سعيداً منعزلاً في دير ويستخدم الإنترنت لينشر الإنجيل، الكتاب المقدس دون تفسير أو أي شيء، بابلو شخص لطيف، يحب أن يبادر بالاطمئنان من فترة لأخرى، يعدني بانه سيطلب من السيد المسيح أن يتابع خطواتي ويبعد الشرور، إيزي أحبه جداً لم أجد سبباً للطفه في البداية، إيزي من جزر المالديف عاش لمدة طويلة في المملكة المتحدة، وصلها صغيراً كمهاجر غير شرعي، أكمل دراسته فيها وحقق شعبية بين الأوربيين، عرفت أن كل مساعدته ودروسه ومحاضراته لم تكن إلا لأني أشبه أخته الصغيرة التي حرم منها، لم آخذ كلامه بأنه يغير ديانته كل شهر على محمل الجد، لكن أثبت هو، وعرفت أن اسمه كان محمداً قبل الإلحاد والهروب من البيت بسبب ضربه ليذهب للصلاة، إيزي عاش يتيماً تقريباً لكن لايجرؤ أن يتبجح بقصته، يعيش مع أصدقاءه الأوربيين متنقلين بين الجزر خصوصاً في الصيف، ويخصص الخميس للبار، يكثر من الشرب وباقي الأيام لاشيء تماماً، حتى اللحظة أسأل نفسي: ماذا كان يمكن أن أفعل دون المواساة حين خانته صديقته؟ لم أجرؤ على القول بانه يمكن أن يبدأ من جديد ويبحث عن صديقة جديدة، ثلاث سنوات مرت ومازال هو يتعذب، لاسيما أنها تزوجت صديقه الذي وجد عملاً فور إفلاس الشركة التي يعمل بها الثلاثة.
الحياة تسير على نحو معقد في أماكن، وبسيط في أخر، تريستان استئذن المجموعة ليذهب رحلة إلى ماليزيا، كان مستاءً جداً حين منعت حفلات عيدالميلاد، وإيزي ببساطة تجاهل الموضوع، كنت أصغر الموجودين، تريستان لايحب اسمه لأنه يشبه اسم فتاة مدللة، تزوج سريعاً من فتاة ماليزية لقيها صدفة، أتذكر يوم تناقشنا عن نعوم تشومسكي، قرأ تقريباً كل شيء لهذا المفكر، أثار حنقي حين كان يشكو كثيراً من ضغوط العمل واستغلال مديره، ثم فاجئني بتعلمه قيادة الطائرة، والأدهى صوره وهو يحلق فوق سهول وصحارى أستراليا، مرة كان يشكو من فاتورة عيد الميلاد حوالي 700$ من أجل الشجرة والهدايا فقط! لكن يغفر له محادثته مع جندي أمريكي سابق خدم في العراق، الجندي محطم تماماً لأنه فقد كلبه في بغداد ولهذا السبب فقط يكره العرب والشرق الأوسط، ولاأنسى حين كان يحصل على نسخة من كتابي الجامعي حين بدأت بدراسة اللغة الإنجليزية وكان يرسل مقاطع بصوته لكي اتعلم اللهجة مع أنه ورطني باللهجة الأسترالية، ولا أحد منهم معتاد على المصارحة! بدا لي أنني أحرجته حين أخبرته أنه شخص جيد.
الأقرب كان دائماً وأبداً إيزي، مرة كانت صديقة كبيرة في السن من إحدى ضواحي لندن تخبرنا برغبتها بالخروج عارية، لكن متخوفة من بعض الإشكالات في الحي، فنصحها إيزي بأن تشغل الكاميرا وتسير أمام أصدقاءها وتحقق رغبتها، لكن بشرط أن تغمض عينيها بيسان أو تغادر لربع ساعة فقط، اعتدت على اتباع نصائحه حرفياً لأنه بشكل مايعرف ما أكون ومن أين وماذا يعني "من أين" ومترتباتها، كما كان يسير معي بالتدريج في أمور كثيرة.
أزمة كبيرة حصلت حين تعرفنا إلى آدم، بنفس عمري لكن أكبره بشهرين فقط، آدم هنغاري والده متوفى وأمه متزوجة أمريكي ويعيش في المكسيك، المشكلة حين علمت أن هذا الصبي لديه مربين خاصين به، لديهم بروتوكول معين يسيرون عليه، وقال أنه حين يبلغ العام الثامن عشر سيحصل على شيء ما كفرد من العائلة الحاكمة!! إن تاريخ العائلات النبيلة الأوروبية خاصةً في القرون الوسطى أحفظه، وهذا يسير عليه، لكن الواقع مختلف تماماً هؤلاء يصنعون روبوتات غريبة، الأمر أشبه بصدمة، حين عرفت بعض التفاصيل فضّلت أن أتجنب آدم كي لاأخسر مزيداً من الأفكار التي أعتمد عليها.
يوجد هناك بشر من كل الأنواع والأجناس والأديان، شخص آخر بمثل سني لايحضرني اسمه، تشاجر معي "متوقع مسبقاً" بأحقيتهم بالوطن الجديد أو أحقيتنا نحن، كل منا حاول الإثبات، ودخلنا في معركة طويلة للإثبات، حوار طويل طويل أندم عليه حتى اللحظة، لأنه عقيم فقط، ولأن كلينا أحمق، المجنون قال لي: إن مللت من المخيمات يمكنك العودة لبيتك ببساطة تحت حكم الدولة الحالية، لاشيء منطقي البتة بالصراع القائم، هل تبدوا القضية معقدة لغيري؟ هل حاول أي مستوطن في العالم أن ينسب بلاداً له تاريخياً؟
السبت، 29 يوليو 2017
حفلة شواء
لم أكتب منذ مدة طويلة هنا، يفترض أن يكون العقرب والقوس في السماء الآن أيضًا، تخطت الساعة منتصف الليل منذ نصف ساعة، نصف وساعة تتكرر مرتين هااا! أريد أن أتحدث عن الأمس يعني قبل إثنن وثلاثين دقيقة.
تغيرت لم أعد أتحدث بتلك الطريقة الحالمة، لكن الضياع في السماء والأشياء والتفاصيل نفسه، لم أتغير كثيرًا، سرت في طرق كثيرة اليوم ولم أكن في وعيي لثانية واحدة، كنت طوال اليوم أخطب في ناس لا أستطيع تحديد أغلب وجوههم، صدفة كنت في مؤخرة القاعة واستدعاني الشخص على المنصة، أقحمني في لعبة وهي أن أجيب على خمسة أسئلة، كلها أفخاخ كانت، أسئلة تكاد تكون شخصية وهذا يجرح شعوري، أجبت بحنكة كما أعتقد، وكما توقعت أو ربما رغبت الكلام جرّ بعضه، وجدتني في النهاية أثرثر عن قصص طريفة أو غريبة أو مؤثرة، ثم قررت أن أخطب بهم مع دحرجة الحوار طبعًا، تحدثت عن الأبراج الصفات وإن كانت ملتصقة بأي برج، وما هو الأساس الذي يحكم هذا الحكم أو الصفة، تأكدت تمامًا من متابعة البعض لي حتى كيف تدور الأفكار في رأسهم، كيف؟ هو إحساسي الخارق.
الأنانية، الجنون، الإيثار، الصدق، المغالاة، الظهور، الأهداف، تفاصيل كثيرة تنطوي تحت كل صفة، قلت في النهاية بدون مناسبة أننا لو شكلنا عصابة لتكون مثالية ستتكون من الحمل والجوزاء والدلو والعقرب والجدي، حيث يقوم العقرب بالتفكير في أكبر وجبة يمكن الحصول عليها والجدي يخطط لأسهل الطرق وأكثرها أمانًا، الدلو يبحث الطرق المبتكرة والمجنونة أما الجوزاء سيجد الطرق المختصرة نحو الهدف، والحمل لأنه حلقة الوصل بين الجميع سيكون زعيم العصابة، لا لست أميل للحمل، الجوزاء والعقرب أعداء حقيقيين فإن كان أحدهما في الطليعة اعترض الآخر، أما الدلو فلن يفكر بالزعامة، والجدي سوف لن يجد الوقت للمباغتة في أعمال العصابات والتخطيط معًا لما يناسبه مثله مثل العقرب، ثم اقترحت أن نضيف أفرادًا جدد على العصابة، مثلًا القوس الذي سيكون ملك النزوات السريعة والملول مثل الدلو، والميزان الذي سيكون الوغد الأكبر، بمظهره الديبلوماسي الرشيق المتحدث الطيب سيحصل على كل ما نريده، حدثت الجموع أن في داخل كل شخص يوجد شيطان، مثلًا أبناء المريخ الحمل والعقرب من ذا الذي يوقف شيطانهما؟! حتى الأسد والقوس والجوزاء والدلو والميزان، إذن لو شبهنا كل شرير لبرج معين، من سيكون الجوكر؟ أعتقد الدلو وتارة الحمل، ديدبول غالبًا قوس، باتمان عقرب ربما، ودوريان جراي ميزان.
لا أدري أين وصلت في الخطبة الغريبة الطويلة، ذلك ما اتذكره فقط، هذا كله أهون من فكرة استنساخ التنين صاحب الرؤوس الثلاثة، كنت أداعبه أمس وكدت أن أخنقه من شدة اشتياقي، العجوز المجرم احتجزه وبقية الحيوانات في الجانب الآخر من السراديب، وبمعجزة مع "جو..." حررناهم، أمي لا تفهم أن هذه الدهشة في عيناي سببها نجاتنا من الحمم حين قفزنا عليها هاربين، أنّى لها ذلك!
ليتها تعرف كيف تحطم قلبي حين لم أدعى لحفلة الوداع التي أقيمت في ذلك المقهى الذي يطل على البحر، أكره أن يظهر استيائي وتوتري، لكن بكيت كثيرًا، حتى صديقتي التي أتت لموعدها تركتني وذهبت للحفلة، أختم هذا الشيء بمقولة ديستويفسكي "ليأخذ الشيطان كل شيء".
الجمعة، 10 فبراير 2017
الأنتيكة التي أحب
سمعت أنهم نظفوا بيت جدي، زرته آخر مرة في مناسبة لم يبق مما كان فيه شيء، في عدوان 2008 عندما تضرر بيتنا لجأنا لهذا البيت، أول ليلة نمت في غرفة جدتي، الوسائد والأغطية نفسها، السقف المكسور جعل مياه المطر تتسرب للغرفة لكن اؤكد أنها كانت ليلة دافئة.
لا شيء، جدتي كان لديها عقد مصنوع من عملات قديمة، أثواب مطرزة كثيرة، مكحلة جميلة، وعندما تريدني أن أنام تغني ما تحفظ لموفق بهجت وذياب مشهور، "الجاعد" صوف الخروف لم تكن حساسيتي منه تمنعني من النوم عليه.
الأنتيكة هي قطع ومواد تستخدم للزينة أو الأثاث أو استخدامات أخرى، لها قيمتها العالية بسبب عمرها أوجودتها، والمأنتك هو الشخص الجميل ذو التفاصيل المبهرة، مع كثرة التردد والاهتمام بها أصبحت أستطيع التمييز بين ما أريد وما لا أريد، مثلاً:
-القطع حديثة الصنع التي تباع وتشبه القطع القديمة لايجوز أن تسمى أنتيكة، هذه بلا روح ولا ماضي الانتيكة.
-القطع ذات الجودة المرتفعة تثير الريبة، أين كانت كل هذا الوقت؟
-القطع المكسورة أو غير الكاملة هي شغفي لأن لديها سؤال وبحث ما زال قائم، ولديها قصة كبيرة تخبرها.
-القطع المهترئة والتي لن ترغب باقتنائها وحملها معك، لا ألومك فغالباً سأفعل مثلك لكن تذكر أن هذه صاحبة الذكريات الأكثر زخماً.
-يجب أن تعلم ما تحب وما تريد جيداً، فقد يحصل وتباع أو تؤخد أمام عينيك قطعة ستذوب عليها وتندم طويلاً، من يعلم إن كنت ستموت قبل الوصول إلى ما يشببها مرة أخرى، وتبكي مع الست وترثي رثاء فيروز.
-أخيراً إن كنت لاتهتم ولا تحس بأهمية الأمر، إياك أن تسيء إلى محبي جمع الأنتيكة لأنهم أغلبهم مسجلون خطر.
أحمّل "أوسلو" المسؤولية كاملة على تحويل هذا الإرث بهذي السرعة إلى أنتيكة، قبلها لم أكن لأشاهد الفتيات اللاتي يرتدين الفساتين ونادراً ما تراهنّ حافيات أو يصرفن أقل من نصف شيكل، لولاها لما أكلنا البوظة في الأكواب الرشيقة بين البدلات الأنيقة، اعتدت على تناول الحليب الطازج والمِش والجبنة مع خبز الطابون كلها كانت من إنتاج مزارع ألبان العائلة، في أوقات الملل كنت أهز "السعن" أتعب ولا تخرج الزبدة فأنتقل للجاروشة الثقيلة، بعد مدة بدأت أفكر جدياً أن المخيم مكان غير صحي ومتكدس مع أني كنت أجد الأُنس في صوت الجيران، هل كان عليهم أن يحدثوا كل هذه الجلبة؟
السبت، 10 ديسمبر 2016
من عقلك؟
اليوم بعد أربعة سنوات لجأت لواحدة جديدة، وكالعادة أدور حول الكائن الجديد ألف مرة قبل لمسه ومن ثم التعرّف إليه وتبادل الخبرات، فعلاً أكره أن يتم تصعيب الأمور عليّ هكذا، لماذا لايكون كل شيء مباشر وسهل مثل الرسم يعني، والتعامل مع الاحتمالات أكثر مرونة يعني.
آه، كيف تحكم على أحد بالخيانة ولم تعرف دوافعه، بدايتي كانت بسيطة وواضحة ومازالت مع بعض التغيير، البوصلة لدي تسير حسب تيار مبهم لاعلم لي ولكم فيه، لكن أثق فيها، أحياناً على أحدنا التحرك والأخذ بمعطيات معينة لأن النتيجة المؤكدة هكذا حسب الشيء المبهم، ولأن لسلطة ما الحق في تقرير الوجهة الجديدة وإن علمت أن نهاية الطريق حفرة أو حفرة كبيرة.
الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016
لا أحد سيأتي









