الجمعة، 20 فبراير 2015

الشبح الضعيف

-         



      كيف حالك؟ ما هو الكمال؟
-         الكمال أن أبقى سعيدة قدر الإمكان!
-         الشبح يتسلل من الثغرات صحيح؟
-         واضح ان لغتك تغلب عليها لغة الفرنسي المجنون، سيصيبني بالجنون قريباً، لدي هوس بالرموز والهلوسات المبعثرة التي يكتبها.
-         صحيح، الأمر ممتع، ومزعج. أنت أيضاً تزعجيني أحياناً، أنت الكائن وأنا المتكون. الماضي وأنا الحاضر.
-         نفس العشوائية، والصفيحة الساخنة التي تقفين عليها!
-         أنا أبرد منكِ، أنا أخفى منكِ، أنا أبعد منكِ، أنا أقسى منك، أنا أبشع منكِ !
-         كيف يمكن للأماكن أن تتبدل؟ والأوقات أن تتغير؟
-         تعلمين أن الفرص لا تتكرر
-         بلى، وتعلمين أنني لا أفقد الأمل
-         يكفينا اهذاراً للوقت، ماذا لديك اليوم؟ أنا أريد أن استمتع = )
-         يوماً ما، ربما أقلب الأوراق في مكان جميل، وريف، وأشتعل على الأشياء التي تنسل من بين يديّ، ربما سأكون كأصحاب الكهف، ستخبر الرياح قصتي بعد ألف عام.
-         ستشاركين الرياح كل التفاصيل والذكريات، وتعتقدين أن هذا كافِ تماماً، ستنامين إلى الأبد باردة كالثلج، إلا شعلة صغيرة ستبقى خالدة.
-         باردة؟ هل يشعر الموتى؟
-         نعم، إنهم يشتاقون للحياة، الأمل هو السبب، لن أهجوه، لكن تعرفين حقاً أنك يجب أن تجربي عالمي مرة، المشقات الشديدة لا تعبريها وحدك أو حتى أنا آخذك منها مثلاً، وتعلمين أني أسامحك كثيراً، كثيراً جداً.
-         لا بد أن تفعلي هذا، تذكرين السنين العجاف؟ كنا سعيدات جداً لكن يبدوا أن كل العسل نفذ وقتها، وخرجنا ندور في الدائرة سوياً.
-         خرجت لأجلك، كل كآبة العالم كان يمكن أن تغذينا للأبد، المعضلة أننا لا يمكن أن نسير دون البصيرة للأبد.
-         قال الله للمسلمين، أنهم أهل النور ويلقونه في المرحلة الثانية، الأمر غير مقنع أو مستقر إلى حد ما.
-         إلى أي مدى تكرهين الجامعة؟
-         ما علاقة السؤال ما قبله؟ تعلمين لم اتمكن من حبها أبداً، ومن الصعب أن أشرح ما أفكر فيه، ترين الدموع ها؟
-         الأمر منوط بما أردتِ وتريدين فعله، الجامعة بلا كهرباء، المولد الكبير يولد الإزعاج فقط. ربما ثقب أسود؟
-         عملاق! الانسان هش، والروح كذلك، وهي تسحق كل شيء بعنف، كأنها حرب، حرب علينا نحن، حرب في طابور المالية، حرب في أول يوم دوام، حرب في المحاضرات الرتيبة، حرب في سجل الدرجات، حرب في موقف السيارات، حرب في الأقسام، حرب مع العمداء والموظفين، حرب مع الطالبات، سلام وحيد في الساحات النائية.
-         مدهش، مع أنك لم تغوصي في أي من هذي الأشياء، ربما كنتِ خائفة فقط؟ جربتِ استحضار البطل الخفي إلى الميدان؟
-         هممم لم أفعل، هناك فرق شاسع بين الواقع والعقل، مع أن العقل قاتل والعقل صانع الواقع، ومؤمنة جداً بفعاليته، خصوصاً يوم حين تشبعنا أحياء هه!
-         نعم، كادت تلك المجنونة أن تفتك بنا، تعلمين أن الأمر غاية في التعقيد، وهناك شعرة رقيقة بيننا وبين السقوط إلى الهاوية، ربما ينتهي بنا الأمر في مصحة عقلية هاهاها
-         الأمر سخيف توقفي عن هذا. الذي قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، كان يشعر بخوف شديد، كان على الحافة أيضاً. هل يمكن أن نكون من الضالين؟
-         ربما، من يعرف؟ أحب أن نكون محظوظتان، لكن من البداية وجد العقل ليمشي على حبال السيرك.
-         نعم وكلما مشى أكثر بقي احتمال سقوطه أكثر، وإن نجح سيبقى في السيرك!!
-         عظيم، هل الجامعة تشبه السيرك؟
-         ألن تتوقفي؟؟
-         لن أفعل، على كل حال، لديك تصريح بفعل كل ما يحلو لكِ، الأمر لك، سأتفرج وأتدخل عند الحاجة.
-         راضية عنك كل الرضى، لدي شيء أخير لماذا يقحم الشبح نفسه في اللحظات، ويضرب بمعوله الرغبات والكلام وكل شيء؟
-         لأنك لست حذرة كفاية.
-         هل يمكن أن أكون سعيدة؟
-         بالطبع.
-         هل أركب الريشة؟

-         جربي = )

الجمعة، 30 يناير 2015

زومبي



متلازمة الزومبي هي متلازمة بائسة مخيفة عن كثب، كأن تمتد الغرغرينة لكل أجزاء جسدك. أو يتسلل مرض فطري غريب يكسو جلدك وتتسلل لما تحت الجلد عبر جرح صغير تسبب به دبوس دقيق، فيصبح الجسد غريباً عن نفسه، يشبه قفص في سيرك، في داخله يتلوى نمر بين حلقات النار، وتصفق الحشود.
حدقات العيون صدئة تعمل عبر توسعة وتضييق يدوي، ولا تحب الشمس أبداً، الأمراض الدورية كالأنفلونزا تعود وكأنها ابن عائد بعد منتصف الليل متثاقلاً مترنحاً يهوي على أقرب كنبة، ويغط في النوم، وتسمع صرير الأخشاب تحت غطاء الكنب المتهالك.
في الشارع ترى الناس عرايا، ملابسهم تفضحهم، مشيتهم، كلماتهم المتضاربة والمتصاعدة في الحوارات العشوائية المكررة، ونظراتهم.
الكل خائف، من شيء يريد أن يأتي وآخر يريد أن يأتي، نريد الأول ولا نريد الآخر، لا يأتي الأول، والثاني يأتينا رغماً عنا.
ما هي الحياة؟ إنها قارب متجه إلى إيطاليا، إنها كوبونة مساعدات عاجلة أو شيك يوزع هنا وهناك، الحياة شهادة عزيزة مكلفة لا تأتي بأتعابها.
يوماً ما تحلم أن تطير في الجو ويتحرك الشعر الطويل بعشوئية، متشبثاً بجناح طائرة F16، تسير في السماء أسرع من الجميع، وتضحك وتضحك وتضحك أكثر ثم تبكي كثيراً، تهبط بك الطائرة قليلاً تلقي بالونات حرارية والطائرة الثانية خلفك تلقي بصاروخين نحو الأرض. أين؟ لا يهم، أنا أطير الآن وليس من السهل أن أفتح عيني. لو حاولت وضع يدك كمظلة أمام عينيك لتحجب الهواء قليلاً كي ترى جيداً سيختل توازنك وينزلق جسدك عن جناح الطائرة.
زومبي إذن! درسنا في حصة الأحياء عن الجهاز العصبي في جسم الانسان، أنت لديك وديان مقفرة مكان الأحاسيس الجارية، البرد، السخونة، والألم من الماضي.
لا شيء يخيف لا جيفة حيوان ملقى منذ أسابيع، ولا آخر قابع في الزاوية ينبح بهدوء ويمكن أن ينقض عليك إن شعر بالخطر. كلها يحركها الخوف أو الرغبة بالحياة مثل كائنات أخرى.
الدود مخيف، مهمته أكل الجيف والأشياء المتحللة، وأحياناً أجزاء ميتة من أجزاء كبيرة حية، لو كنت تحس كيف ستشعر بأنياب الدودة الدقيقة وهي تخمش لحمك؟!
زومبي كثر في بلد اليافطات، كلها تقول شكراً، ولم توضع واحدة تشكر الموظف الذي يتسلق الأعمدة كل فترة ويغير الجهة المشكورة.
هل من المنطق أن يأتي بطل ثم يحصل على تأييد شعبي يزج به في ساحة القتال، ثم وحين يحاصر الملك وتسقط القلاع، يحيط نفسه البطل بنفسه، ويترك الحجارة المقابلة في الرقعة تتساقط على رؤوس المؤيدين المساكين؟! يحسبها جيداً البطل لا بد من خدعة للحفاظ على حياته ما أمكن، ليضحي ببعض الأحجار، يضحي بالكثير ، وتستمر اللعبة.
أفضل طريقة للحد من ظاهرة الزومبي كما استخلصت من كل الأفلام التي شاهدتها، هي حصرها في مكان واحد، وبعد مدة لن ترى زومبي واحد، سيأكلون بعضهم. 

الخميس، 15 يناير 2015

عشتاريات

بوابة عشتار



في أي مكان تكون فيه وحين تقوم بفعل معين تتميز فيه ويجذب انتباه الناس قد تتلقى الاحترام بالمقابل. توجد مجتمعات تقدر العلماء وأخرى تفضل الفن على تنوعه.
وهناك فئات في المجتمعات مصنفة على أساس العمر، الخلفية الاجتماعية، والجنس. لأكون واضحة أنا أريد فئة الإناث في مكان ما. بالذات إذا كانت ميولها مخالفة للتيار تتعرض للإهمال والأذى في أحيان أخرى وأكثر الأذى نفسي.
مكان حيث الجميع يظن انه وصي على الأنثى وأدرى بمصالحها أيضاً  يفكر من أجلها. مجرد متلقي أوامر هي. حيث تستخدم لفظات مثل يا "بنت"، "مرة"، "ولية" كإهانة وشتيمة للذكر ويعتبرها انتقاصاً لقدره.
أعرف أن بعض المواضيع حساسة ومزعجة ويفضل المرء تجنبها، لكنها تقحم نفسها في حياتك، عقلك، وكوابيسك رغماً عنك.
سؤال| لماذا لا يتفهم المجتمع اختلاف الميول والأذواق والألوان؟
"كل الأمثلة خيالية، لكن يمكن إيجادها بالواقع بسهولة"
مثلاً، رجل خمسيني يتحدث عن سيدة حاصلة على الدكتوراه في مجالها، بينما تستخدم سيدة لتقوم بأعباء المنزل بسبب الانشغال، يقول أن شهادتها ومنصبها بلا قيمة لأن الأولوية لبيتها ومهاراتها المنزلية، وتحصيل العلم كماليات، وبالمحصلة هي جاهلة لمهامها الحياتية ودورها الرئيس بالحياة.
الفتاة "س" تمت خطبتها قبل الانتهاء من الثانوية العامة، وكما يقضي العرف بوليمة تدعى إليها الفتاة المخطوبة وذويها بعد عقد القران، كانت الفتاة في مجلس بين رتل من النساء الكبيرات، انهالت النصائح الحياتية عليها من كل الأطراف، قد تبدوا للوهلة الأولى صادمة لكنها طبيعية ومنطقية في الأوساط الشعبية. "عليك بطاعة زوجك، فالرجال على حق دائماً"، "إياك والاعتراض، وإلا جلب زوجة ثانية"، "لا تخرجي من بيتك كثيراً، لتكن مرة بالشهر"، "كل ما عليك هو إسعاده".
أما الفتاة "م" على وشك الزواج، قال لها خاطبها "لا أريدك أن تلبسي ألوان معينة، التزمي بالطويل، ويفضل العباءة"، لذلك بكل قناعة قررت أن تتخلص من كل ملابسها السابقة وأبقت على العباءات والجلابيب الداكنة.
والفتاة "ع" تتحدث على الهاتف مع شبان مجهولين سراً، كردة فعل للتضييق الذي لم تجد له مبررات في البداية، فاختلقتها على حد قولها. "ع" أخت وحيدة ل6 أخوة ذكور، لكنها لا تجد الاحترام والمعاملة الطيبة في البيت وتشعر باليأس، أحياناً تحسد أخوتها، تشعر بالاستياء الشديد من الإساءة التي تتلقاها من والدتها، مع أنها ابنتها الوحيدة، لا تجد إلا التلفاز أمامها بعد يوم طويل من الأعمال المنزلية.
يتحدث الشاب "عبدالله" أنه مرغم على تصرفاته التي تعتبر إساءة للأنثى، يرى الكثير من المواقف والأحداث في الشارع، لذلك يحاول قدر الامكان إقناع والدته وأخواته بارتداء أقل الملابس لفتاً للانتباه، نظراً للحالة الشائعة في المجتمع والتي يصعب تغييرها خصوصاً في الشارع.
يقاطعه سامي قائلاً أنه لا يحب التدخل في المساحة الشخصية لأخواته فهن لا يرتدين الحجاب، ولكن منعاً للأذى في الشارع يفضلن التنقل بالسيارات الخاصة، وتعتمد العائلة مكتب سيارات معين.
السيدة تهاني، لديها رأي مختلف نوعاً ما، بينما يتم اعتماد الشكل كتقييم مبدأي لقبول الفتاة للزواج، فمن حق الفتيات أن يرتدين ما يردن تحقيقاً لمبدأ تعدد الأذواق، تضيف أنها ترتدي عباءة بسيطة جداً مقابل ملابس بناتها أثناء الخروج للتسوق أو غيره لنفس الهدف.

لا أدري هل هي سكرة انتابت الناس وبعد زمن يستيقظون؟ هل أصبحت الحياة تنحصر في الزواج وما يسمى "السترة"؟ في حين أصبح كل شيء يحدث  ليخدم هذا الغرض، شهادة الجامعة مثلا تتحكم في قدر المهر الذي سيُتَّفق عليه.
هل سيستمر الحال في اعتبار الزواج هو المصير الوحيد والأبدي للمرأة، والذي تنحصر فيه كل الأحلام والأهداف والمطالب؟
وإلى متى ستكون الأنثى التي تفكر خارج الصندوق متمردة أو خارجة عن القانون؟ ويتم إعادة تأهيلها وإعادتها للسرب أو التخلص منها بأسرع وقت قبل أن تتسبب بمشاكل كبيرة.
وهل يمكن اعتبار الأنثى انسان بالمطلق لديها كافة القدرات العقلية الكافية لإدراك متطلباتها وقدراتها وتقرير مصيرها؟



الجمعة، 26 ديسمبر 2014

الطابق الرابع - الحاجز



الطابق الرابع من جديد

الجامعة من جديد، مبنى KSA يشبه شخص مغرور بجبهة عريضة وذقن بارز، يرتدي نظارة سوداء بطراز قديم، وبدلة سوداء لا يوجد فيها مساحة إضافية.
هذا المبنى نستخدم منه طابقين فقط، وذات إثنين قريب طلب مني أن أقوم بشرح جزء من الكتاب يتحدث عن أصل الشريعة.
المزعج في الأمر أن هذي الجزئية غير موجودة في كتابي، كان لا بد من الحضور باكراً واستعارة كتاب من زميلتي، القاعة الكبيرة تزدحم باكراً ولا بد من إيجاد مكان مناسب للمراجعة والتحضير.
أثناء دخولي مبنى KSA، أشعر بقوة الهواء هناك، أتخيل نفسي فنانة مشهورة، والمصورين مزدحمين على الدرجات يحاولون التقاط الصور، بينما الهواء يحرك بقوة الشال والجاكت الشتوي الطويل. 
المصعد مفتوح، استغليت الفرصة وضغطت على آخر رقم في اللوحة، المكان نظيف وفارغ، الأبواب مغلقة لكن ليست مقفلة بالمفاتيح، الحمام فسيح لا اذكر إن كان يحتوي على مرايا. أما القاعات على شكل مدرجات مصغرة، الكراسي والطاولة والسبورة كلها مغلفة ورائحتها جميلة، بلاستيك ربما، رائحة الأشياء الجديدة دائماً لطيفة ومع الاستخدام يتقاسمها الناس.
لا داعي للحديث هنا عن رهبة المكان والخوف الطبيعي، خصوصاً بعدما أقفل المصعد ولا طريقة لاستخدامه مرة أخرى إلا بوجود المفتاح، لكن الفضول الشديد.
نزلت للطابق الثالث غير مستخدم أيضاً، القاعات مطابقة للسابق، شرحت للكراسي الصامتة، بشكل بهيج جداً، صدى الصوت كان واضح ومرتفع يدعوا للتفاؤل. كان لدي رغبة بتصوير الدرس الافتراضي او تسجيله حتى لكن متاعي الوحيد كان الكتاب.
كذلك لا بد إن زار أحدكم هذا المبنى أن يتفحص المناطق المحيطة عبر الشبابيك الواسعة.
على الدرج في الطريق للطابق الثاني، يوجد حاجز معدني! ممنوع الوصول لما بعد الثاني. لا ادري كيف تجاوزت الحاجز. أمامي مباشرة طويلة بخمار أبيض لا أحتاج أي ذكاءً لأعرف أنها من الأمن. شاهدت الكتاب وهدأ شيء في صدرها.  رجال الأمن في الجامعة سهل تمييزهم من لباسهم، لكن الموظفات ... لا داعي للإكمال.
وصلت المحاضرة وحصلت أشياء كتيرة، جربت اسلوب التمهيد، وأستنزفت وقت طويل ووو..
طبعاً كل الكلام ملوش ستين لازمة، بس كلام.

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

وصفة سحرية لتخسيس الوزن



وكأنهم يريدون لنا أن نبقى عالقين في دوامة لا تنتهي من الظنون والوصفات المجربة وغير المجربة. أذكر عام 2010 وإلى الآن حين بدأت المسألة تتضح لي، وقتها خسرت من وزني الكثير بقصد وبدون قصد، أذكر انني اتبعت نظام حياة قاسِ جداً، كنت أشاهد يومياً فلم رعب بعد منتصف الليلة، وإن شعرت بالنعاس كنت أغمر رأسي في مياه باردة شتاءً بالذات، أو أضع بعض الثلج على جسمي، بعد دقائق كنت أشعر بأن جسمي يشتغل، ولم أفعل هذا لغرض صحي أو بدني إنما لكي أبقى مستيقظة لأطول مدة وأن أنجز أعمال بالقدر الأكبر. لاحظت حولي الكثير من الفتيات والسيدات يحاولن إنقاص أوزانهم بشتى الطرق، لم أهتم بعد الوصفات وفهم تركيبها، لأن الأمر كما بدى لي معقد، وكل خبير أعشاب يرى وصفته الأفضل والباقي ضار.


الأمر حزين وبائس جداً، دوامة عملاقة من الآراء المتضاربة والوصفات المتلاحقة، والأدوية، والرياضات والتمارين الفضائية، وقليلاً ما كان ينجح الأمر مع واحدة منهن. لم أفهم السبب وراء الوصفات التي تعتبر سابقاتها مضرة وسيئة وفاشلة، أعلم أن كل شخص لديه حميته الخاصة المناسبة له ولنظامه الغذائي والحياتي، حتى الطبيب المختص لا يمكن أن يصيب دائماً أو أحياناً، قلق لدى البعض واضطراب عظيمين، وإلى الآن بعد التحية والسلام تبدأ الملاحظات من الأطراف تشيد بخسارة بعض الوزن، أو تأسف لبعض الزيادة، وبالمناسبة بعض الإناث تستخدم هذي الخدعة كوسيلة تحطيم نفسية، حين تقول للأخرى أن وزنها زائد بعض الشيء فهي تدمر ثقتها بنفسها، وهكذا تترك الملك عارياً فوق اللوحة والملاحظة التالية تكون هي (الكيش ملك) مثلاً "شو عاملة ببشرتك، معقول خربتيها بالكريمات الرخيصة!" هذي نسفت لوحة الشطرنج بالكامل هه!



أعرف الكثيرين ممن أثر بهم تغيير البيئة أقصد شكلياً، بيئة العمل أو السكن أو تحسن الوضع المادي أو الأهم النفسي، ربما لا تحتاج الفتاة أو السيدة إلى تغيير نظامها الغذائي بقدر ما تحتاج للعمل على تحسين مزاجها وجمع شتات ذهنها، أو ربما تحتاج للقراءة أو الانغماس في نشاط وهواية، وربما التوقف عن عادة ما وتغيير الروتين. 

-أعرف أناس لا تنحف بالقراءة، هناك فتاة أعرفها جيداً وربما تعرفونها ترتبط لديها بعض الكتب بالشوكلاته وهذي مأساة، الأمر لا ينفي أهمية القراءة-

دعونا نوجز الأمر، الوصفات الكثيرة والمتضاربة قبل تطبيقها يجب دراسة فعاليتها مع جسدك، وقبل هذا لا بد لكل شخص أن يفهم طبيعة جسمه، هناك من يتفاعل مع مواد دون غيرها، وتوقيت التفاعل مع المواد التي يتلقاها الجهاز الهضمي، بعض زيادات الوزن تحدث بعد تناول المواد الدهنية بأيام وبعض الاجساد تتعرض للزيادة بعد أسابيع، لذلك يجب فهم طبيعتك لأن لكل شخص طبيعة تختلف عن غيره تماماً، وبالملاحظة الجيدة لا يمكن أن يكون الأمر صعباً.


ثم مكونات الوصفات، يجب دراستها بحيث معرفة محتوياتها ونسبها وإمكانية التحسس منها، المقولة التي تقول بأن الانسان طبيب نفسه صحيحة تماماً، فلن تقع بالخطأ أبداً إن تصرفت بشكل صحيح بالتعاطي مع الأطعمة والعلاجات وغيرها. 


وأخيراً والأهم "معاً وسوياً من أجل مسح التقييم الوزني من أذهاننا جميعاً" لا داعي لأن تكون ملاحظات الزيادة والنقصان موجودة في كاتالوج النقاشات اليومية خصوصاً بين الإناث، نعرف جميعاً أن شكل وهيئة الحوارات التي تسهم في التواصل الاجتماعي تتغير من زمن لآخر، وربما ترون معي أن هذا الحوار أخذ أكثر من وقته!



الأحد، 21 ديسمبر 2014

مدينة القطط

أحداث هذه القصة خيالية وأي تشابه بينها وبين الواقع فهو من قبيل المصادفة:










مدينة القطط 

عتمة شديدة في زقاق بالكاد يبدوا فيه قط كهل من أمامه قط ضخم بعيون حادة، الكهل بهدوء يقول :"فعلت ما بوسعي سيدي! كل ما فعلناه لنلم أطراف المدينة كما هو مخطط ونجمع القطط كان على ما يرام حتى اللحظة الأخيرة لكن..." 
- "مياااو! لا اريد المزيد.."


في صبيحة أحد الأيام قبل عام القط1 مستلقٍ،كان أكثر القطط كسلاً وإهمالاً، توجيهات "الوالدة قطة" غالباً ما تصيبه بالإحباط، أكثر جملة تقولها له "انظر اخوك قطقوط هل هو مضطر أن يبقي لك حصة من الجرذان التي يصطادها كل مرة، تحرك هيا!! القطط وصلت برج الجمام وانت نائم!"

لا يرى في نفسه إلا قط فاشل، يشعر بالاشمئزاز حين يفكر باحتمال أن يصبح مثل "القط سكران" دائماً مستلقي قرب مكب النفايات، يمكن أن يموت إن لم يشتم عظام السمك، كل الندوب فيه والعلل بسبب بحثه المضني عن عظام السمك، ليس من السهل لو تعلمون كم يتطلب سحقه، ولا يمكن لأحد الاقتراب منه بعد شمه دقيق السمك حتى آخره، يكون الأكثر عصبية وانتشاءً.

في أحد الأيام كان يتجول في الجوار، كل القطط متحلقة حول القط2، شكله يفرض الاحترام له، قط يبلغ 8 أعوام ربما هو الأكبر هنا، لم يره متسخ يوماً، كان وقوراً حتى في مواءه وخطواته، ولم يره أيضاً يخوض في مشاجرة إنما كانت القطط تستدعيه لفض النزعات القططية.

اقترب محاولاً إرهاف السمع لما يجري هناك، المواء عالٍ ويحاول القط2 القول بأن هذا المدينة ليست إلّا معبر إلى مدينة القطط العظيمة، هناك يحبس البشر فوق شجرة عالية، تحرسها من الأسفل قطط عملاقة بمخالب معدنية، وفي أعلى الشجرة توجد قطط مجنحة تستمر بخمش جلودهم.
هناك أيضاً، لا يوجد من يلاحق القط ويعكر نومه، ولا فرق بين القط الشيرازي أو الحبشي أو ميست أو البالينيزي أو البومباي أو البورميلا أو السيبيري أو التونكينيز أو الهيمالايا أو الماو ولا حتى الشانشيلا. كل القطط على قلب قط واحد شهقت وأتبعت بالمواء الخافت.

صعّد بمواءه القط2 قائلاً "من يريد أن يذهب إلى هناك؟" اختلطت أصوات القطط، حتى القط1 تحمس جداً. أكمل القط2 بنبرة حازمة "هل تظنون أن قط كسول سيصل هناك؟ هل تظنون أن قط متواطئ يسمع للقطط الغريبة بالولوج لمنطقتنا سيحصل على قطط صغيرة تنفذ طلباته وتحضر له الطيور والجرذان السمينة؟! هل تظنون أن قطاً يخالف ما عهدناه نحن القطط واعتدنا عليه ستأتيه هناك بقرة وتدر عليه بقدر ما يشاء من اللبن؟؟!"

خفت صوت القطط، سرعان ما عاد القط2 للصراخ فيهم "بالطبع لا، بقدر ما نلتزم بقدر ما يحصل كل منا هناك، أتمنى لي ولكم أن نكون كلنا قططاً جيدة مطيعة ونحصل على كل ما نريد من طعام وراحة في مدينة القطط البعيدة، وأوصيكم لا تحزنوا على من مات من قططنا في معاركنا مع القطط المغفلة في الحي المجاور، لأن القطط التي تموت ستذهب مباشرة لمدينة القطط"

لنأخذ جولة في ذهن القط1، لنرى ما يفكر فيه، اربطوا الأحزمة...

"لا بد أن أقابل القط2 غداً حين يعود، الآن الأهم أن أتخلص من الصداع الذي ظهر فجأة، وحتماً لن أبقى ذلك القط الكسول، سأجعل أمي والجميع فخورين بي. كما يجب أن أتوقف عن التفكير بالتفاهات التي تشغلني لأن هذا الحي مكان تافه لا يمكن إصلاحه، والعيش مع الآخرين بسلام فكرة مستحيلة أصلاً، أيضاً ما تقوم به القطط الشيرازية من استعراض لمواءها يبعدها على دخول مدينة القطط إلا بعضها طبعاً، لا أتخيل كم كنت أحمقاً حين ظننت انني يمكن أن أذهب إليهم حيث يمكن أن أتعلم المواء باحتراف"
"رأسي يؤلمني حقاً!!!" طرااخ طرااخ

ذلك المجنون ضرب رأسه بالحائط اضطرنا للخروج، يبدوا رأسه بحال أحسن الآن، مع أننا لم نسبب إزعاج، صح؟



مدهشة السرعة التي أصبح فيها القط1 تابع مخلص للقط2، وفي اللقاءات الكبيرة كان القط2 يشيد بالآخر ويمدحه أمام الجميع. الأشهر التالية لهذي الأحداث كانت الأكثر عنفاً في المنطقة، حتى نحن البشر سكان المنطقة لم نتمكن من النوم جيداً، تطلب الأمر أحياناً تدخل من رجال الحي ليلاً ليوقفوا الضجيج والمعارك. 

كانت القطط في الجانب الآخر تقول أن "القط سيمبا" الذي يحاول أن يكون وسيطاً، هو من يؤلب ويعبئ قطط هذا الحي ضدهم، الحياة أصبحت كئيبة جداً هنا ولا يشعر أي أحد في الجانبين بالأمان حين يسير وحيداً.
(هناك شائعات تشكك بوجود علاقة خفية بين القط سيمبا والقط2)

أم  قطقوط ليس لديها عمل تقوم به إلا الحديث عن بطولات ابنها القط1 للجارات، تقول أنها كانت ترى أن قطقوط الكبير أفضل منه، لكنه الآن أحد قططه القوية في الميدان. في الجلسة الأكبر من نوعها لقطط الحي الإناث، في بيت أم قطقوط طبعاً، كانت تقول لهم كيف بمعجزة استطاعت الوصول لحدود الحي لتوصل الطعام لأبناءها والقطط الأخرى، انتقت لهم أفضل ما وجدت في مقلب القمامة، ولم تبق للبيت شيئاً.
تقول لها قطة أخرى "لو كنت مكانك ما امتلكت الجرأة للقيام بهذي المخاطرة" فتردها فوراً أم قطقوط بضحكة قصيرة "حين كنت قطة شابة لم أكن أخشَ شيئاً وفي موسم خطبة القطط، لم أكن أرضَ إلا بأوسمهم وأقواهم طبعاً!"
قالت لها قطة ثالثة :"لكنك أنجبت قطقوط وقط1 من "القط كامل"، وهو أوهن القطط هنا ومصاب بالجرب منذ أبصرت النور"، بنبرة كلها حكمة وهدوء وهي مثبتة نظرها على الأخرى ردت "لكنك لم تري قلب أبو قطقوط، إنه قط حكيم وطيب، وهذا يفوق الوسامة والقوة ألف مرة".

دعونا من القطط الثراثارات، إلى الجبهة المشتعلة، الكل منهك ومتعب، في العتمة تبدوا الأمور أوضح والآلام أشد إيلاماً للقط1، يشعر بأنه تائه، ويشعر بالذنب لقتله القطط الصغيرة في الجانب الآخر، يتسائل إن كان القط2 محقاً بأن كل القطط في الحي الآخر لن تصل للمدينة الكبيرة حتى الصغيرة منها! معقول؟ لم يذنبوا بأي شيء ولم يقاتلونا بعد.

تحرك مسرعاً في الظلام واختفى، الصباح التالي شهد سكون شديد، وكان الطريق مفتوح تماماً بين المنطقتين، مع أن تدمير الحي الآخر كان على بعد ساعات، ما الذي فعله القط1 وأين اختفى؟

المدرسة فارغة



الأحداث بدأت منذ زمن طويل، لكن مؤخراً تجري الأمور على نحو غريب، لم يعد أحد لبيته، كلهم في مركز إيواء يفتقر لأدنى المعايير العالمية لمراكز الإيواء، بالأصل هي مدرسة.

فتحت الفصول لكبار الشخصيات، ساحة المدرسة للبقية. أما الأخبار كانت كثيرة ولا يمكن تمييز الحقيقة من الإشاعة، خبر واحد كان يتكرر لداعٍ أو بدون، هو أن الإدرة قررت تفريغ المكان من السكان.

سكان الفصول والمشرفين على المكان، احضروا بضعة باصات ويوم الخروج الكبير، لم يخرج أحد، ربما كلهم بلا استثناء يعرفون أن رصيدهم من الأماكن شحيح.

رغم ذلك الوضع غير مطمئن، يومان فقط وبدأ الذعر الخفي والهوء بالاستعداد للخروج يدب بالناس، وسكان الفصول على رأسهم، عائلتها كانت تستعجلها بالذهاب لكن مهلاً تحتاج أن تحفظ الصور التي في الكاميرا، الكاميرا ليس ملكها، فرغتها على عجل من الصور، شخص واحد هو من يستطيع حمل الأجهزة الإلكترونية، فأسلمت إليه شريحة الذاكرة الصغيرة. 
قبل أن يذهب بالشريحة عرض أن تذهب معهم، وافقت دون نية على أن تعلم أهلها، الأمور تجري أسرع من أي شيء آخر هنا، ذهبت سيارة الإلكترونيات سريعاً، عادت لذويها وجدتهم ذهبوا أيضاً. مصافحات الناس ووداعاتهم كانت مثيرة، ابتسامات وديعة، دموع خفية.

المدرسة خاوية على عروشها، بقيت سيارات كبار الشخصيات تتجهز للانطلاق، مر  أمامها شريط رحلتهم للمدرسة إلى الآن، منذ البدء والدها رفض أن يأخذ أحد الفصول ولم يتملق أحد، الذين تملقوا بشكل مثير للاشمئزاز أخذوا زوايا مريحة في الفصول، بدلاً من العراء في الساحة الخلفية. جارهم في الساحة امه صامتة طوال الوقت ولا يعرف صمتها إلا في حال تجهز له مفاجأة، لابد أنها تنتظر خروجهم من المدرسة لتريه العروس التي اختارتها له، وحين اضطروا للخروج من المدرسة كان مصدوماً فقط.

الخيارات في هذا الوقت قليلة جداً، لا تعلم إلى أين يذهب الجميع، تسمع همسات وصياح وضجيج بالجوار، تسمع كلمات غير مترابطة "معبر"، "بحر"، "نفق"، "الشاطر بشطارته"، وكما يبدوا أنها لوحدها الآن وتأمل أن لا يكون أي أحد قلق عليها، لأنها تشعر بقوة وجسارة كبيرتين وتريد أن تقوم بقفزة كبيرة. تحاول أن تقوم بحساب المخاطر التي يمكن ملاقاتها لاحقاً.
سيارة سكان أكبر الفصول تستعد للانطلاق، تبدوا مزدحمة لكن لا بأس يمكن أن تحتمل شخص إضافي.