الخميس، 7 مايو 2015

جيبات في غزة تغازل البحر دون رقيب



لدينا كل العناصر المطلوبة للنهضة، لا نملك دليل الاستعمال فقط! 
الحياة في الكورنيش (فرضاً) المشكلة خارجاً مع أنها لا تبدوا مشكلة حقاً.
أيامنا عبارة عن مزاجاتنا، المزاج مزج المشاعر وردات الفعل الآنيّة تجاه الأحداث والأشياء.
من ذا الذي يشكوا هنا! يمكن أن أعده نوعاً من الجحود تجاه البحر، البحر ليس نحن على الأقل لكي نرى فيه أنفسنا، إنه ملك من زمن غابر دائم الاحتفاء والاحتفال، احتفال لا تفرغ منه الكؤوس. 
النمل أسفل المقاعد وعلى الشاطئ، للقمر سلطة عظيمة لو تعلمون، لماذا نمشي؟ هل يحنُّ الإنسان القديم فينا؟ لماذا مثلاً تحترم كل الآراء وتضعها على ميزان محكم؟ لماذا للجميع الحق في التعبير والاختلاف والفيض ولو بالبيض الفاسد وأنت لا؟
حتى الجيبّات تغازل الموج، هل يمكن الاقتناع يوماً بأن هذا الشاطئ امتداد لشاطئ الإسكندرية؟! لا استطيع، هذا رائع جداً.
مؤخراً ظهرت كائنات غريبة، لو كنت مثلها لكرهتها حتى أبيها، لم أفعل. المشكلة أنني أرى فيها نرجسية ونزعة إلى إلغاء الآخر، حين ينتقدون يتوجون أنفسهم على عرش المثالية وينسفون كل شيء آخر. 
كتابتي مليئة بالعيوب، ربما أكتب مثل طفل بالحضانة، ربما أفكر مثل "مريض عقلي" يجوب الشوارع، ربما أبدوا مثل الزومبي دائماً، لكن ماذا عنهم؟ إنهم بلا دروعٍ حتى! أكاد أيقن أنهم يخافون من أخيلتهم على الأرض ويفزعون من النوم.
يمضي الآن طائران داكنان مشياً على حشائش الشاطئ جنوباً، ياااه ينبغي أن تهش عليهما نوّار حتى يطيرا "ونخلص :D ".
من قال أنها حقاً يجب أن تسهل الطرق بيننا وبين الضفة الثانية، يمكن إن أردنا تصفية النزاعات بين البلدين فقط.
يوجد لدينا سوء توزيع بالثروات، مثلاً رؤوس أموال عظيمة، تلف الأوراق الخضراء في رزم وتحشر في الجمجمة، بعد ذلك تقع المشكلة، الدماغ بالخارج.
على كل حال، الأمر مخيف لو نظرنا إلى كم النقاط والوصلات المفصولة عن مقابسها في غرفة التحكم، يجب أن توجد طريقة لحل المعضلة، والقيام بتسوية بأقرب فرصة، تضمن إعادة تشغيل محطة الطاقة وحركة المواصلات في الشركة الرئيسية.
أعلم جيداً، أن الطائرين الأخضرين المائلين للأسود، ليسا ضمن الأسطورة البحرية، لكن الحكومة الثانية في الوطن تتطلب ذلك، وقتها رغبت لو اقترب قليلاً منهما دون أن يطيرا، الطيور البرية دائماً حذرة مع وجود قطط قريبة من المكان الذي يحط فيه الصيادون غنائمهم.
كنت أناقش مع صديقتي فكرة قد تبدوا لأول وهلة جريئة، لكنها واقعية وعملية، الأمور بدأت تسوء وتخرج عن السيطرة، التطورات في السنوات الأخيرة أدت لتغير معايير التصنيف الاقتصادي والطبقي، حتى وسائل الكسب المشروعة والاستثمار أصبحت صعبة للغاية مع ظهور الأنفاق، السنوات القليلة التي تراكمت الأرباح فيها دون توفر أي وسيلة تساعد أو تؤهل صاحبها لاستغلالها جيداً فيصبح المستهلِك مُسْتَهْلَك ويجري مذعوراً في كل اتجاه لتلبية كل رغبة ملحة أو حاجة طارئة ذات ليل أو تصفح انترنت أو تلفاز، لماذا لا تؤخذ هذي الشريحة التائهة على محمل الجد وتعمل الحكومة على القيام بمسؤوليتها تجاهها والحد من أخطارهم بالاستفادة منهم وإفادتهم بعيداً عن الإضرار بالأماكن والممتلكات العامة؟! فالحال مؤخراً لم يعد يحتمل خصوصاً لو تعرض مكان يقال عنه متنفس للضرر من هذي الشريحة التي تحمل الداء والدواء للقطاع.

الخميس، 16 أبريل 2015

محاولة اغتيال



"اوبس ... لقد حطمت تمثالاً بينما أسير" 


هل حاول أحد من قبل أن يصلح أنف أبي الهول المكسور؟ قبل الحرب طيب هل حاول أحد أن يكسره؟ الذين صنعوه هل توقعوا أن يصمد إلى هذا الوقت؟ المساكين لم يعرفوا أنه سيبقى لكن سيذهب طيّ النسيات لاحقاً، بين الأهوال الشاخصة، حول الأهرامات في بقاع الأرض.

لا أظن أن أحداً يدرك حجم الجهد والوقت الذي يتطلب فناناً مثل دافنشي لصنع أجنحة ترتديها فتاة ما ربما، حتى الرافعات والتكاليف لتثبيتها على الأكتاف، كل ذلك انتظاراً لبلدوزر "محلي الصنع" ينافس الصناعة الأمريكية يسقطها سهواً أو عمداً أو حين قاد الآلة خبير القصف العشوائي في ليلة صيفية على الشريط الحدودي في غزة.

هل قتلت حسيناً آخر؟ لماذا تشهق واحدة، وتلطم أخرى، وتشق كراستها الثالثة؟ يا للهول! حتى صفية حاضرة وحنظلة وعائلته بالوطن والشتات، لطم من جديد! "ترد أيضاً؟ يا للهول ، يا للهول ، الجرأة في الرد للرجال.."، تؤكل ويأكل أكلك وتظهر الهوان حفاظاً على البرستيج؟

البحر صباحاً كان يحاول توجيه رسائل على وجه السرعة، خوفاً من وشاية الأسماك للصيادين، هائجاً مائجاً رائجاً كان، بكل الأحوال لم يكن الزلزال ليرقى إلى مستوى رختر للأسف، البحر يبالغ أحياناً، الباص ظالم جعلني أقف ساعة كاملة، ولم أجد في البحر شيء يسترعي الاهتمام، اهدر يا موج او لا تهدر، تستطيع الرياح الباردة أن تجمدك، كما جمدت أشخاص أعرفهم.

شوكلاته؟ فلافل؟ أي شيء؟ لا بأس، لم يشاهد البحر دموع السعادة ليلاً أو صباحاً، هل ارتدى طالب قبلاً ملابس الدوام قبيل النوم؟ أو هل ذهب للجامعة قبل الدوام بساعة؟ هل جرب البحر شعور الدراسة راغباً؟ البحر فقير، ألا تكفي ملوحته!

واضح أن كل شيء يدعم نظريتي القديمة، مقدار ارتفاع الموج يتناسب عكسياً مع صفاء اليوم، أيضاً مقدار ارتفاع الموج يتناسب طردياً مع الأحداث والمفاجأت خلال اليوم، في هذي لا يمكن أبداً أن نتجنى عليه ظلماً ونقول غدار. 

لماذا يخاف الناس في يومنا هذا من الأصنام كثيراً؟ إنهم ينكرون الديانة الوثنية بشدة تنم عن خوف، خوف غير مبرر، لدى بعض الأمم قد يعتبر تراث ثقافي وإرث حضاري يباهون به بين الأمم، لكن اليوم نحطمها وننكرها ونغمض عيوننا ونحن نهوي بالفأس على رأس أحدهم، مت! مت! ثم يتسلل عنكبوت حجري يعشش في دواخلنا، نراه في الكوابيس فقط، هذا ما استفدنا منه من فتاوى السعودية في هذا الشأن، طيب لماذا يتباكى المرء بينما يعبر مدائن صالح؟ طيب عاقل يحكي ومجنون يسمع، أقنعني يا اخي وفقك الله ورزقك الجنان والحور والغلمان المخلدون والعسل المصفى.

الله أرحم بنا من هؤلاء، سألت طالبة "لو كان التطور العلمي موجود فترة بداية الإسلام، هل كان ليرضى بالاستنساخ؟" هل كان ليرضى؟ لا أحد يعلم إلا الله.

القطط في الشوارع ملّت الحياة، تمر غير عابئة بالسيارة المسرعة، انتحار يمكن. هل تسائل أحد لو كانت الحيوانات تنطق ماذا تقول عنّا؟ كيف يمكن بالمنطق تفسير سلوك عنيف مفاجئ من طفل مار، او شاب يركلها بعلبة كولا صدئة؟ لماذا نحترم أبناء جنسنا فقط نحن البشر؟ هل نحترم أبناء جنسنا فعلاً؟ 

الطريق طويل طويل، وهم يتنكرون على شكل أشجار، أجزم أنهم ليلاً يخلعون عنهم العباءات الخضراء، ويثرثرون عنّا، البشر الغريبون، بعضها تقترب من البحر بينهم أسرار ربما "مثل الصور أعلاه"، ربما طلع عليها النهار أثناء محادثة مع الأمواج، وكمن أمسكت متلبسة بالجرم المشهود تسمّرت مكانهاً لاكتساب لون برونزي ولحين ولوج الليل لتعود إلى مواقعها بسلام.

لا أحد يرغب الكلام، ولا حتى أنت، الضجيج صنيعة المحرك المستفز المبتز، والهواء لا ياتي بجديد، لا شيء يستحق الإلتفات، تكرار الأمور مثير للضجر، والأخبار التي يرسلها البحر قاتمة أو مكررة، غيمة تجاكر غيمة، وأمواج لا تيأس من محاولات السيطرة على الأرض، وحجر مكعب يريد العودة لمكانه، أو طائر مستخف بالأمور إلى حد أن يلقي بمخلفاته على "طربوش" النخلة التي استقبلته يوماً على أحد القطوف.

استغرب عدم وجود موجات مشابهة للبحر، لهذا الحد مات الغضب والحرص والغيرة على العالم؟ البحر لديه إحساس أكثر منك، هذا بديهي. ليقولوا ما يقولوا من هو أوباما ليحكم على بوتن؟


ماذا سيخسر كل منا لو أخرج إبراهيم فيه، ومعه الفأس!



الثلاثاء، 14 أبريل 2015

عن الذي رأى كل شيء



"كان اليوم يوم الأحد
لأول مرَّة أخرجت إلى باحة السجن !
تعجبت لأن السماء زرقاء إلى هذا الحد
ولأنها بعيدة عنِّي إلى هذا الحدِّ، أيضاً !
اتكأت على الجدار تحت الشمس
الآن لا أريد امرأة
ولا حرية
أنا والشمس والجدار ،
وإني لسعيد"
ناظم حكمت


من أوروبا الشرقية وصولاً للشرق الأوسط وصولاً إلى المدارس أو المسالخ، هو الذي طاف عليها كلها ليلاً وعاش معنا نهاراً، الذي أبقى على "دانا" خارج السجن.
لماذا تمشي الحياة بشكل طبيعي جداً؟ يا ناس ! يا ناس ! هو الذي رأى كل شيء! لقد رأى الشبْح والتعذيب، رأى أنبل الناس يصابون بالصرع، وتتساقط أجمل أيامهم في المرحاض، وتتبخر ذاكرته أثناء الصعق بالكهرباء، بعدها تتسلط عليه اللصوص الصغيرة.
لماذا من الأساس تُمنح الوعي الذاتي وأنت دون إرادتك أو بها كاملة قد تذوب على سيخ شواء ساخن، في الرملة أو بئر السبع أو ريمون، هل أنت مسؤول عن معركة ذاتية، لذاتٍ أكبر منك أو عصابة مثلاً؟
المجد عن قرب له لون القروح، الجروح العميقة، والقيح، مع رائحة المياه المتعفنة.

لقد أراد أن ينتقم من الفتاة التي لم تعطه وجهاً في الحانة، تلك الـمجنونة لم تصدقني، بعد كل ما كان وكان، من حقها أن تخاف بالقدر الذي تشاء، ولن أجرؤ على إيذاءها، أخيفها إلى ما لانهاية فقط وأتظاهر باني أذيتها، من أجلي.

أؤمن أن الأثقال تحمل بعداً معنوياً أيضاً، سأشعر بالفخر يوماً "ربما" من الحقيبة، وربما لن أقوى على حملها أكثر، أتخيل لو أخرج أمام جمهورٍ عريض مستعرضةً محتوياتها، يااااه جميل!

الجو يزداد حرارة وأنا أنتظر الباص، إلى متى لا أحترم إرادتي، لا أريد أن أعود الآن، أو لا أريد، ليس بالباص بالطائرة مثلاً، طائرة سريعة جداً، أو مركب يتهادى "على مهله"، المحفظة "بنت الشيكل" تريد الباص.
في هذا الزمن يسير الرجل وسيده أو سيدته في جيبه، لن تشعر بالعبودية إن كان لديك تلك البطاقة الصغيرة، تسحب منها ما تشاء، كيفما تشاء، أينما تشاء، قدرما تشاء من الماكنات المنتشرة في أماكن، هذا النوع.
لا معنى لكل هذا، صدقاً...


- "لماذا يجب أن نكون غامضين إلى هذا الحد؟"
- ألا يوجد جواب في الكتب يا نيتشه؟"
- "لا"
- "إذن أبحث في الحياة!"
- "كيف؟"
- "الإنسان هو القضية كما قال كنفاني والإنسان ليس في الكتب !"
- "أين؟"
- "في البارات والمناجم والشوارع. أبحث عنه هناك".
- "هل تدري؟"
- "ماذا؟"
- "عندما ودعت أبي قال لي كلمات لا أنساها إلى الأبد. قال لي: اسمع ! العالم واسع ! إذا ذهبت للبارات تجدها مليئة، وللكنائس والجوامع تجدها مليئة، والمدارس والمكاتب وأماكن الدعارة تجدها مليئة ... كل مكان مليء بالناس. الناس طرق فاختر طريقك الخاص".
- "هل وجدته؟"
- "لا أدري"
- "لماذا؟"
- لأنني أبصر أعمق مما يجب كما قال باربوس!". "أبي قال لي كلمة واحدة: ستندم. لا أريد أن أراه إذا ندمت، فمن الصعب معانقة الشيخ هذا وأنت فاشل! يلعن العالم! لماذا نفكر نحن فقط، في هذه الأمور؟ هل نحن معقدون ومختلفون عن بقية خلق الله؟"
- "ماذا سيحدث لو فشلت أنت وأنا؟"
- "ننتحر على ما أعتقد!"
- "سخافة! نبحث عن بداية أخرى".
- "هذا سخف! قل لي يا نيتشه أين سنذهب إذا لم تقبلنا السويد وانتهت التأشيرة ليوغوسلافيا؟"
- "كما تهوي بنا يا رجل!"



بالأمس تعلمت كثيراً، نوع المادة المقدمة يتحكم في مدى تركيزك ودرجة تيقظ الحواس، سبع وعشرة، عشر وسبعة، العشرة عبارة عن سبع وثلاث تتخيل؟! الأمر جنوني وكأن سيبيريا تقف على معادلة من هذين الرقمين، ونحن؟! نحتاج ثلاثة فقط، الأربعة أخت الثلاثة، ولدينا اثنتين، مريح الأمر نسبياً، مريح إلى حدٍ كبير.

"-افتح عينيك! 
- اغسل وجهك..
- شايف؟ 
- آه؟! 
- لأ انت مش شايف! ياخي خذ الأمور على محمل الجد مرة بس..
- يا أخي اتطلع كويس !
- ولك اتطلع، بضحكوا علينا
- مسألتنا مسألة وقت مش أكثر
- إحنا هننتهي قريب، قريب، أقرب مما تتخيل
- الناس وصلت القمر، واحنا لسا بنقاتل على قطعة قماش
- أخرس؟!!
- ماشي، سلام."



"لا نبصر، نحن العرب، إلّا الجانب المضحك من تاريخنا؟"

"لأن الشرط الأول للتقدم هو التقزز من أنفسناحتى نهرب منها! مسألة بسيطة! العالم الثالث يعبد أوروبا وأوروبا تعبد أمريكا وأمريكا لا تعبد شيئاً ما عدا حرباً عالمية ثالثة. فلنحوِّل عقدة النقص إى تقزّز والتقزّز إلى ثورة والثورة إلى احترام ذات".


"آه بالمناسبة، اللي شافوا ياما ..."



"النصوص بالأسود العريض مقتببسة من كتاب (الضفة الثالثة لنهر الأردن)."

الثلاثاء، 31 مارس 2015

غرفة المعرفة



العالم الإلكتروني غريب، يتيح لك أن تتحدث لكن يحرمك من الخصوصية. أحتاج أن أتكلم ولا يراني أحد، مثل بابلو الأسيوي الذي ينشر الإنجيل بكل اللغات حول العالم عبر نفس الشبكة ولا يراه أحد، بابلو راضٍ عن نفسه، بشوش طيب الخلق ولا أحد يعيره أي انتباه حين يترجم وينشر مقاطع من الكتاب المقدس. مررت عليه منذ عامين وكان على نفس الحال، لست على حالي أبداً، بابلو ليس في غزة ويستطيع أن يسافر لأي مكان، رغم هذا يحبس نفسه بالكنيسة، ربما كان يحب أن نتبادل الأدوار، سيعتبر الحرب تكفيراً عن ذنوب البشرية وسيكون أسعد الناس.
ما أعظم الكتابة على الحاسوب، لا يرى أحد خط يديك، لا أحد يراك بوضوح. طيب لا أحب التوبيخ، أشياء كثيرة أهون والله، أعترف بتقصيري، أمر غرفة المعرفة الخاصة بالطلاب غاب عن ذهني تماماً. لا أفهم شيء ولا أستطيع، ويبدوا أنها حالة عامة، في كل الأحوال يجب أن أبذل مزيداً من الجهد، الكتابة هي الخيار الوحيد المتاح الآن.
حين أموت أريد أن تحرق جثتي مع كل أغراضي، لا أريد لأحد أن يستخدمها، قد أجيز استخدام أعضائي، لكن أغراضي أبداً. لا يوجد شيء يمكن أن يفسر علاقتي بشيء استخدمته أو ورقة كتبتها، كأنها نسخة منك متروكة للهواء، لأي أحد، لمن يريد أن ينظر فيك، الأمر مريع.
لا بد من وجود حكمة وشيء جديد كقصد من أي فعل، بكل الأحوال بعض الأمور تحتاج تدخلات خارجية أحياناً، والخبرة تقاس بالسنوات وهي ثقيلة جداً على الميزان.
الأفاعي في الورق! لا هي في رأسك، كنت أتغلب عليها بصعوبة، وكان شيء جميل، لماذا حين تقرأ رواية مثلاً تعيد على الرحب والسعة نفس الفقرة مرتين وعشرة و ألف مرة حتى تفهم وتتغلب على الأفاعي؟!  لا أحد يفهمك، طيب حين يضعونك في مكبس داخل المكبس، عقلك سيكون أقوى عضلة في جسمك.
اليوم في أحلامي، ابتكرت جهازاً للتنفس تحت الماء، كنت غريقة ماء في كل مكان، ربما هذا يرمز للغرق في الحياة والمهام الفضائية، أو لأصل الإنسان، يقال أن كل الكائنات خرجت من الماء، لذلك كان من البديهي أن أتغلب على الغرق وأصنع جهازاً يجعلني اتنفس بسهولة بالأسفل. احتجت دافع للذرات في أنابيب صغيرة، ثم ضخ الماء عبر وعاء باستخدام محرك، نسيت كيف يعمل الآن! الآخر كان شيء يتعلق بالكهرباء وذهب مع طريقة عمل السابق.
غالباً تساورني الثقة حين أفكر بمعدل الذكاء، يمكن أن تكون صدمة حين يقول لك شخص يحمل شهادة عليا مثلاً أنك غبي ولا تصلح للدراسة، طيب لم يستنطقك بعد، برأيه أنت لا تجيد القراءة ويجب أن تبدأ بـ"ذاكرة الجسد" وتحاول أن تكون "أي حاجة"، ألهذا الحد؟ طيب في حال كانت ثقتك بنفسك في محلها، هل هذا يعني أنه عكس ما يظهر –الذي يدعي أنك غبي- ؟ معقول! لا أبداً، لا يعقل. آخ منكم، حقاً أماكن البناء تهدم أجمل ما فينا بالذات لو نظرنا إليها من جهة الجنوب.
لا يمكن أبداً أن تكون الطيور، القطط، الأشجار، والأزهار كاذبة، كلها طيبة، كائنات تحب المساعدة، لكن لا تستطيع، البستاني لا يسأل الشجرة أي شكل أو اسم تريد أن تحمل، طيب قبل استلام المكان هل كانت الشجرة تحمل اسم "يهوه"؟ هذا العالم غير إنساني بالمرة، الناس في الجوار لا تفهم أبسط المتطلبات، كارثة أو جحيم، أن ترى زومبي تمشي على الأرض، أجساد كثيرة مفرغة من مضمونها، الرؤوس فارغة، محشوة أشياء كثيرة صماء.
كيف ندرك أننا نسير إلى الهاوية؟ كيف يمكن بسهولة أن تنقبل الإقصاء والعنصرية والإساءة وسوء الظن والطعن وقذف الناس؟ كيف يمكن أن نردد ما نسمع ونصبح آلات مسجلة؟ كيف يمكن أن تصبح الدرجات التي لا تعني شيء أكبر همنا؟ كيف تكون مواعيدنا الضائعة في اللاشيء أولوية؟ لماذا ما زالت الحواجز في غزة؟ أذونات، أوراق، كتب، إذن، لأجل نصف ساعة من كلام لن يقدمنا ملم واحد؟ الأفكار المبدعة أحياناً تشبه الطبخات، لا أحد يحب أن يأكل طبخة "بايتة"، سيجعلونك تبيتها رغماً عن أنفسك.
لا يوجد أكثر من أحلامك، كل الأمنيات تتحقق، مرة رأيت وفد أجنبي يزور المكان، ويطلب أمنية من كل شخص، طلبت جنسية جديدة ومواطنة في مكان أخضر معتدل مائل للبرودة.
تكاد تبكي دماً حين تقوم بالعملية الحسابية إياها، حساب المنفعة أو الأولوية، هل أحفظ التحليل النقدي لهذي القصة أو ... ؟؟؟ في الثانوية العامة قضيت مدة طويلة حفظت أغلب النصوص من "الملك لير" وقصيدة IF والكثير الكثير، لكن الآن لا أكاد أتذكر منها شيء، تباهيت فيه فترة قصيرة وانتهت. أين المنطق في هذا كله؟
في السيارة طول الطريق، طلاب بالخلف مشغولون بقضية، صعب التقييم تشعر بالتقزز أو بالدوار، أو بالغضب، في هذي اللحظات تشتغل لطمية في رأسي تلقائياً، يناقشون حقيقة تلبس الجن بالإنس، وكيف هي أذرع هذي الكائنات، عيونهم آذانهم ... إلخ ، يوجد ما هو أفظع طالبة في الباص قبل أيام كانت تراجع مساق حاضر ما معاصر، أول مستشرق عربي، الكافر الزنديق، الشيعي المهرطق، المرتد.
في الطبيعة يوجد سلم للكائنات الحية، تعتمد على بعضها، هناك من يأكل الآخر، وهناك من يعيش حياة تكافلية، لماذا ننظف الحقل ونقتل الحشرات والطيور والزواحف؟ بالمقابل لو استخدمنا المبيد سنعدم الحقل تدريجياً، نحن نسير عمياً، صماً.


الثلاثاء، 17 مارس 2015

مارشمالو


الشعر هو الكلام المسحور، لكن ماذا لو كان هذا السحر لعنة؟ حينها لا يبقى الشعر شعراً، الشعر هو المشاعر المكتومة في قلوب الكائنات منظومة على سلم موسيقي، وإن كان السلم معطوباً تفقد تلك المشاعر صلاحيتها.
ماذا لو كنت أحب الجوقة الشعرية الثانية؟ لماذا أصلاً لا أحبها؟ لأني أكره الآلة التي تغني في القاعة. نعم أكرهها من أعماق قلبي لذلك لا أفهم ولا كلمة واحدة، ولا أشعر بشيء إلا الفراغ.

ماذا تعني الأشجار والنبلاء والموت والدموع، هذا كله بلا معنى. لماذا لا أقوم بفعل كل ما أرغب به؟ التوقيت والمكان خاطئين، في قلب الصباح الباكر، من النافذة أسمع العصافير وأفرع الأشجار تحاول التسلل للداخل لتسري عنِّي، ولا تستطيع، معذورة. سور معدني ثم زجاج إنهم لا يريدون للأشجار أن تجالسني. لا أستطيع ان أذهب لأجالسها  أيضاً، أليس ظلماً ان أقضي الصبح بهكذا فعل؟
العصافير قريبة تغرد بشكل متلاحق كي لا أسأم أكثر، ممتنة لها بكل الأحوال.
العالم كبير فعلاً، أكبر من قاعة مظلمة محاطة بالشبابيك المغلقة، بالخارج هواء عليل وأشجار على مد البصر، لا يمكن أن يفصلني عن السعادة جدار.  
استوقفني سؤال بالأمس، أنتِ مرهفة جداً أمام الأناشيد الصوفية! وهذي من صفات الإنسان؟ يااه أنا بشر ؟! معقول؟ 
حين انفصل عن المكان بشكل كامل أكون قد وصلت لمبتغاي لكن الأمر في غاية الصعوبة.
ليس منطقاً أن يكون الإنسان مشوّه داخلياً، لماذا أرغم على ارتكاب جرائم في ذهني؟ لماذا يجعلون من الشخص مجرم في نظر نفسه ويصفي حساباته داخلياً؟
أماكن قد نظن أنها تعد المستقبل في جنباتها ليست إلا مكان تقام فيه المجازر كل دقيقة، مجازر بحق العقول والارواح، مصنع مسوخ ربما، تعبير جيد.
هذا العالم غريب، يريد أن يأخذك منك إلى المجهول أو إلى القاع، قاع بلا قاع، عتمة بلا ضوء، ثقب أسود يصلنا بعالم الزومبي.
صمتت العصافير وأنا قلقة عليها، هل أظلم نفسي وأنا أوغل في هذي السلبية بعيداً عن الرغبة في أي شيء ؟
لاحقاً قد تنتقم منك نفسك على هذا..
ما فائدة المنطق حين لا يتحدث؟ أو لماذا يصمت أصحاب  الحق غالباً؟ 
لا أحد يحاسب على جرائمه هنا، بالأسفل قريباً بعد ساعة او اثنتين، تقام مجزرة  حين يقال للسواد : أمامكنّ راكب الجواد، كلكن، أغلبكن حبات مارشمالو في ليلة تخييم، المارشمالوالملونة ستذوب نهائياً، والبيضاء اخف نوعا ما الأطفال يطلبونها بشكل أقل، كلكن حلوى لذيذة، احذروا.

الجمعة، 20 فبراير 2015

الشبح الضعيف

-         



      كيف حالك؟ ما هو الكمال؟
-         الكمال أن أبقى سعيدة قدر الإمكان!
-         الشبح يتسلل من الثغرات صحيح؟
-         واضح ان لغتك تغلب عليها لغة الفرنسي المجنون، سيصيبني بالجنون قريباً، لدي هوس بالرموز والهلوسات المبعثرة التي يكتبها.
-         صحيح، الأمر ممتع، ومزعج. أنت أيضاً تزعجيني أحياناً، أنت الكائن وأنا المتكون. الماضي وأنا الحاضر.
-         نفس العشوائية، والصفيحة الساخنة التي تقفين عليها!
-         أنا أبرد منكِ، أنا أخفى منكِ، أنا أبعد منكِ، أنا أقسى منك، أنا أبشع منكِ !
-         كيف يمكن للأماكن أن تتبدل؟ والأوقات أن تتغير؟
-         تعلمين أن الفرص لا تتكرر
-         بلى، وتعلمين أنني لا أفقد الأمل
-         يكفينا اهذاراً للوقت، ماذا لديك اليوم؟ أنا أريد أن استمتع = )
-         يوماً ما، ربما أقلب الأوراق في مكان جميل، وريف، وأشتعل على الأشياء التي تنسل من بين يديّ، ربما سأكون كأصحاب الكهف، ستخبر الرياح قصتي بعد ألف عام.
-         ستشاركين الرياح كل التفاصيل والذكريات، وتعتقدين أن هذا كافِ تماماً، ستنامين إلى الأبد باردة كالثلج، إلا شعلة صغيرة ستبقى خالدة.
-         باردة؟ هل يشعر الموتى؟
-         نعم، إنهم يشتاقون للحياة، الأمل هو السبب، لن أهجوه، لكن تعرفين حقاً أنك يجب أن تجربي عالمي مرة، المشقات الشديدة لا تعبريها وحدك أو حتى أنا آخذك منها مثلاً، وتعلمين أني أسامحك كثيراً، كثيراً جداً.
-         لا بد أن تفعلي هذا، تذكرين السنين العجاف؟ كنا سعيدات جداً لكن يبدوا أن كل العسل نفذ وقتها، وخرجنا ندور في الدائرة سوياً.
-         خرجت لأجلك، كل كآبة العالم كان يمكن أن تغذينا للأبد، المعضلة أننا لا يمكن أن نسير دون البصيرة للأبد.
-         قال الله للمسلمين، أنهم أهل النور ويلقونه في المرحلة الثانية، الأمر غير مقنع أو مستقر إلى حد ما.
-         إلى أي مدى تكرهين الجامعة؟
-         ما علاقة السؤال ما قبله؟ تعلمين لم اتمكن من حبها أبداً، ومن الصعب أن أشرح ما أفكر فيه، ترين الدموع ها؟
-         الأمر منوط بما أردتِ وتريدين فعله، الجامعة بلا كهرباء، المولد الكبير يولد الإزعاج فقط. ربما ثقب أسود؟
-         عملاق! الانسان هش، والروح كذلك، وهي تسحق كل شيء بعنف، كأنها حرب، حرب علينا نحن، حرب في طابور المالية، حرب في أول يوم دوام، حرب في المحاضرات الرتيبة، حرب في سجل الدرجات، حرب في موقف السيارات، حرب في الأقسام، حرب مع العمداء والموظفين، حرب مع الطالبات، سلام وحيد في الساحات النائية.
-         مدهش، مع أنك لم تغوصي في أي من هذي الأشياء، ربما كنتِ خائفة فقط؟ جربتِ استحضار البطل الخفي إلى الميدان؟
-         هممم لم أفعل، هناك فرق شاسع بين الواقع والعقل، مع أن العقل قاتل والعقل صانع الواقع، ومؤمنة جداً بفعاليته، خصوصاً يوم حين تشبعنا أحياء هه!
-         نعم، كادت تلك المجنونة أن تفتك بنا، تعلمين أن الأمر غاية في التعقيد، وهناك شعرة رقيقة بيننا وبين السقوط إلى الهاوية، ربما ينتهي بنا الأمر في مصحة عقلية هاهاها
-         الأمر سخيف توقفي عن هذا. الذي قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، كان يشعر بخوف شديد، كان على الحافة أيضاً. هل يمكن أن نكون من الضالين؟
-         ربما، من يعرف؟ أحب أن نكون محظوظتان، لكن من البداية وجد العقل ليمشي على حبال السيرك.
-         نعم وكلما مشى أكثر بقي احتمال سقوطه أكثر، وإن نجح سيبقى في السيرك!!
-         عظيم، هل الجامعة تشبه السيرك؟
-         ألن تتوقفي؟؟
-         لن أفعل، على كل حال، لديك تصريح بفعل كل ما يحلو لكِ، الأمر لك، سأتفرج وأتدخل عند الحاجة.
-         راضية عنك كل الرضى، لدي شيء أخير لماذا يقحم الشبح نفسه في اللحظات، ويضرب بمعوله الرغبات والكلام وكل شيء؟
-         لأنك لست حذرة كفاية.
-         هل يمكن أن أكون سعيدة؟
-         بالطبع.
-         هل أركب الريشة؟

-         جربي = )

الجمعة، 30 يناير 2015

زومبي



متلازمة الزومبي هي متلازمة بائسة مخيفة عن كثب، كأن تمتد الغرغرينة لكل أجزاء جسدك. أو يتسلل مرض فطري غريب يكسو جلدك وتتسلل لما تحت الجلد عبر جرح صغير تسبب به دبوس دقيق، فيصبح الجسد غريباً عن نفسه، يشبه قفص في سيرك، في داخله يتلوى نمر بين حلقات النار، وتصفق الحشود.
حدقات العيون صدئة تعمل عبر توسعة وتضييق يدوي، ولا تحب الشمس أبداً، الأمراض الدورية كالأنفلونزا تعود وكأنها ابن عائد بعد منتصف الليل متثاقلاً مترنحاً يهوي على أقرب كنبة، ويغط في النوم، وتسمع صرير الأخشاب تحت غطاء الكنب المتهالك.
في الشارع ترى الناس عرايا، ملابسهم تفضحهم، مشيتهم، كلماتهم المتضاربة والمتصاعدة في الحوارات العشوائية المكررة، ونظراتهم.
الكل خائف، من شيء يريد أن يأتي وآخر يريد أن يأتي، نريد الأول ولا نريد الآخر، لا يأتي الأول، والثاني يأتينا رغماً عنا.
ما هي الحياة؟ إنها قارب متجه إلى إيطاليا، إنها كوبونة مساعدات عاجلة أو شيك يوزع هنا وهناك، الحياة شهادة عزيزة مكلفة لا تأتي بأتعابها.
يوماً ما تحلم أن تطير في الجو ويتحرك الشعر الطويل بعشوئية، متشبثاً بجناح طائرة F16، تسير في السماء أسرع من الجميع، وتضحك وتضحك وتضحك أكثر ثم تبكي كثيراً، تهبط بك الطائرة قليلاً تلقي بالونات حرارية والطائرة الثانية خلفك تلقي بصاروخين نحو الأرض. أين؟ لا يهم، أنا أطير الآن وليس من السهل أن أفتح عيني. لو حاولت وضع يدك كمظلة أمام عينيك لتحجب الهواء قليلاً كي ترى جيداً سيختل توازنك وينزلق جسدك عن جناح الطائرة.
زومبي إذن! درسنا في حصة الأحياء عن الجهاز العصبي في جسم الانسان، أنت لديك وديان مقفرة مكان الأحاسيس الجارية، البرد، السخونة، والألم من الماضي.
لا شيء يخيف لا جيفة حيوان ملقى منذ أسابيع، ولا آخر قابع في الزاوية ينبح بهدوء ويمكن أن ينقض عليك إن شعر بالخطر. كلها يحركها الخوف أو الرغبة بالحياة مثل كائنات أخرى.
الدود مخيف، مهمته أكل الجيف والأشياء المتحللة، وأحياناً أجزاء ميتة من أجزاء كبيرة حية، لو كنت تحس كيف ستشعر بأنياب الدودة الدقيقة وهي تخمش لحمك؟!
زومبي كثر في بلد اليافطات، كلها تقول شكراً، ولم توضع واحدة تشكر الموظف الذي يتسلق الأعمدة كل فترة ويغير الجهة المشكورة.
هل من المنطق أن يأتي بطل ثم يحصل على تأييد شعبي يزج به في ساحة القتال، ثم وحين يحاصر الملك وتسقط القلاع، يحيط نفسه البطل بنفسه، ويترك الحجارة المقابلة في الرقعة تتساقط على رؤوس المؤيدين المساكين؟! يحسبها جيداً البطل لا بد من خدعة للحفاظ على حياته ما أمكن، ليضحي ببعض الأحجار، يضحي بالكثير ، وتستمر اللعبة.
أفضل طريقة للحد من ظاهرة الزومبي كما استخلصت من كل الأفلام التي شاهدتها، هي حصرها في مكان واحد، وبعد مدة لن ترى زومبي واحد، سيأكلون بعضهم.